فهو أيضا نجس لأنه لا يعتبر أن يكون التغير بريح النجس بل السببية منه يكفى [1] وأما القسم الأول فيما كان المانع من جهة الماء وهو التماثل ويكون هذا هو القسم الثالث بالنسبة إلى مجموع الاقسام فيحكمون فيه بالنجاسة بدليل إن التغيير وإن لم يحصل ظاهرا ولكن في الواقع يكون موجودا والمثلية مانعة عن الحس لا عن الوجود وأشكل عليه الهمداني ( قده ) بان اجتماع المثلين كاجتماع الضدين محال فان الحمرة في الماء مانعة عن تأثير الحمرة في النجس واقعا فكيف نقول بالتغيير . وأجاب عنه بعض المتأخرين ولا يكون وجيها بنظرنا وهو إن التلون لا يكون في الخارج شيئا والامتزاج إذا حصل وتفرقت الاجزاء يرى في الماء لونا ولكن هذا يكون كالظل [2] ولا واقع له لان افتراق العرض عن المعروض محال فلا يكون المقام مقام اجتماع المثلين فاللون في الماء لا يكون مانعا والتغيير حاصل فالقول بالنجاسة صحيح . وفيه إن هذا الجواب لا أساس له لان ماله اللون ذاتا قابل لان يصير أطرافه ذا لون ولكنا نقول إن تحويل العرض عن الموضوع لا يمكن ولكن الملاقاة تكون سببا لإفاضة اللَّه اللون على المجاور مثل ما إذا مست اليد بالعطر فبهذا المس استعدت اليد لإفاضة الرائحة الطيبة من اللَّه فاجتماع المثلين صحيح [3] ولكنه محال على فرض تحفظ حدوده وقيوده وفيما نحن فيه يحصل الاشتداد فينجس لعدم تحفظ الحدود أما القسم الثاني من المانع وهو يكون القسم الرابع بالنسبة إلى الجميع
[1] إذا تغير ونتن وإلا فلا وجه خصوصا مع تغيره بريح العطر . [2] الظل على فرضه في الماء موجود وهذا يمنع عن اليقين بتفرق اجزاء النجس لان التغيير العرفي مناط لا الواقعي . [3] أقول اجتماع المثلين محال مطلقا وما فرضه مد ظله ليس في الواقع من اجتماعهما لأنه مع عدم تحفظ الحدود لا يكون اجتماع في الواقع .