من حيث الشدة والضعف بان نقول كراهة سئور لغير المأمونة أشد من غيرها . أقول الظاهر الحمل على المراتب وإن كان الأصل في القيد أن يكون قيدا في جميع المراتب لا في البعض دون البعض ولكن ذلك يكون في صورة إحراز وحدة المطلوب ولا يمكن الا من الخارج وما لنا طريق على إثباتها من الخارج وحيث إن المناط في المستحبات والمكروهات يكون على التسامح سيما في صورة كون المطلق والمقيد كليهما مثبتين يحمل على المراتب ويكون ذلك أولى لأنه معه يحفظ الظهور إن أي ظهور المطلق في الإطلاق وظهور المقيد في التقييد بخلاف صورة الحمل فإنه يحفظ ظهور واحد وهو ظهور المقيد بعد حمل المطلق عليه فعلى هذا الحمل على المراتب أولى . ثم إنه قد توهم المحقق الهمداني ( قده ) إشكالا في المقام ورجح الطريق الأول وهو حمل المطلق على المقيد بإحراز وحدة المطلوب من الخارج فيقول إن العرف يجتنبون عن غير المأمونة دون غيرها فالمراد بالمطلق أيضا هو المقيد وبان المقيد يكون دلالته بالوضع والمطلق بمقدمات الحكمة والوضع مقدم . وهو مدفوع لان عدم المبالاة عن النجس [1] يوجب الاجتناب عنها للنجاسة ولا يصير ملاك الكراهة ولا يختص أيضا بالسئور بل يشمل سائر ما يلاقيها وإن كان [2] عدم الاجتناب عن القذارات العرفية فهي وغيرها سواء في ذلك ولا فرق بين المأمونة وغيرها ويؤيد الكراهة مطلقا والحمل على المراتب ما في رواية عيص بن القاسم على
[1] هذا صحيح لو كانت النجاسة محرزة وأما من باب الاحتياط فلا بعد في التفصيل لاحتمال النجاسة في صورة عدم لزوم خلاف احتياط آخر نعم لا يثبت الكراهة الشرعية كما سيذكره الأستاذ مد ظله . [2] لا إشكال في استفادة أن ملاقاة غير ما باشرها بالفم أيضا يعدّ من السئور في الروايات أو مع عدم صدق السئور أيضا يتضمن الروايات لها لأنا نفهم منها احتمال الجناسة بأي وجه كان وفي المأمونة لا يكون احتمالها فلا كراهة .