ثم هنا مسألة دارجة بين الفقهاء وهو إن زوال النجاسة عن ظاهر الحيوان يكون دليلا على الطهارة ومن هنا حكموا بطهارة سئور الطائر لو لم يكن في منقاره دما إجماعا مع النصوص فلا بد أن يرفع اليد عن إحدى القواعد الأربعة بعد وجود استصحاب النجاسة في المنقار وظاهر الحيوان . أحدها الاستصحاب الذي أشرنا إليه . ثانيها إسقاط قاعدة كل متنجس منجس بالنسبة إلى الحيوان وتخصيص قاعدته . ثالثها قاعدة كل شيء لاقى النجس مع الرطوبة فهو ينجس فنقول إن المنقار مثلا ما صار نجسا بالملاقى نعم لو كان فيه العين فهو نجس رابعها إسقاط قاعدة كل أصل سببي مقدم على الأصل المسببي فإن استصحاب نجاسة المنقار أصل سببي واستصحاب طهارة الماء أصل مسببي فمع القول بطهارة الماء بعد الملاقاة تسقط هذه القاعدة . فإذا دار الأمر بين إسقاط أحدها لا على التعيين فإسقاط قاعدة الاستصحاب في المقام أولى من غيره لسيرة [1] العقلاء على ذلك في هذه الموارد . فان قلت يستصحب وجود [2] عين النجس في المنقار ونحكم بنجاسة الماء لملاقاته مع العين ، قلت هذا أصل مثبت لأن الأثر الأولى المترتب على هذا الاستصحاب وهو إثبات ملاقاة الماء مع عين النجس ثم الحكم بنجاسة الماء الذي لاقاه عين النجس ولا نعني بالمثبت الا ما كان الأثر الأول فيه عقليا . فتحصل إن سئور غير الثلاث طاهر نعم يكره سئور حرام اللحم كما مر أما للجمع بين الروايات وعلى فرض عدم الاستفادة من الجمع فلنا مرسلة وشّاء في
[1] أقول إنه لو كان الدليل عليه السيرة يمكن ذلك ولكن لا يكون كذلك بل لنا الروايات وهي أقوى دليل لهذه القاعدة الا أن يستفاد من بعضها إنها أيضا تمضي السيرة . [2] أقول هذا خلاف الفرض لأنه يكون في صورة عدم وجود العين ولو شك في بقائه يكون فرعا آخر يبحث فيه عن استصحاب وجود النجاسة وكونه مثبتا .