فاصلة إذا سقط عن الاعتبار في الرتبة الأولى فلا يبقى له عند محاسبته مع الملاقي أصل فيكون الأصل فيه بلا معارض . فتحصل من جميع ما ذكرناه إن الاجتناب عن الملاقي لا يلزم أما للانحلال بكلا تقريريه على فرض كون العلم علة تامة وأما لكونه مقتضيا ويكون الأصل فيه بلا معارض . هذا كله في صورة القول بالعلية الشرعية وأما على المسالك الثلاثة من التعبد المحض والسراية الحقيقية والاتساع الحكمي فلا معنى للانحلال ولا الكلام عن العلية والاقتضاء بل حكمه عرضي واجب الاجتناب إلى زمان العلم بالعدم [1] . الصورة الثانية : وهي أن تكون الملاقاة قبل حصول العلم الإجمالي مثل أن تكون الملاقاة يوم الخميس والعلم الإجمالي بنجاسة أحد الطرفين يوم الخميس في يوم الجمعة فهل يجب الاجتناب عن الملاقي والملاقي كلاهما كما عن المحقق الخراساني ( قده ) في رسالته العملية أولا مطلقا كما عن الشيخ الأعظم الأنصاري ( قده ) أو يفصل بين صورة كون الملاقاة والمعلومين في زمان واحد مع كون العلم متأخرا مثل أن يكون الملاقاة يوم الخميس والعلم بالنجاسة أيضا يوم الجمعة فيه أي طرفاه كانا في يوم الخميس ونعلم أنهما كانا نجسين من قبل لكن نحن نعلم ذلك في زمان بعده فيجب الاجتناب وبين ما إذا كان المعلومان متقدمين على الملاقاة مثل أن نعلم يوم الجمعة بنجاسة أحد الطرفين في يوم الأربعاء وملاقاة أحدهما في يوم الخميس فلا يجب فيه خلاف بين القوم . فنقول إن كلام المحقق الخراساني على حسب مبناه في العلم الإجمالي بأنه علة تامة تام لأن رتبة العلم في الصورة السابقة بالنسبة إلى الطرفين كان مقدما زمانا ولا يقول بالانحلال الرتبي وفي المقام لا يكون التقدم زمانيا فلا ينحل العلم بل ينعقد ابتداء على ثلاثة أطراف .
[1] أقول والكل يحتاج إلى دليل ونفس الاحتمال لا يثبت شيئا .