إسم الكتاب : المعالم المأثورة ( عدد الصفحات : 396)
اطمينان النفس بان المشتبه لا يكون في المورد المشكوك وهنا يظهر فساد الإشكال بان ضعف الاحتمال لا يكون مجوزا للارتكاب لأنا نتمسك بالإطمينان [1] فإذا ارتكبنا ما يخرجنا عنه فيجب الاحتياط . لا يقال عدم تأثير العلم الإجمالي لا يكون لما ذكرتم بل للزوم الحرج أو الخروج عن محل الابتلاء فالأول يكون أصلا في ناحية الفراغ ضرورة إنه لا يمكن الاجتناب عن جميع الافراد ولا نحتاج إلى الارتكاب في جميعها فيكون خارجا عن الابتلاء لأنا نقول في الشبهات الوجوبية [2] يصح ذلك لأنه لا يمكن إتيان جميع
[1] أقول إن حاصل تقريبه مد ظله هو إن النفس بارتكاب بعض الافراد لا يرى نفسه متلبسا بخلاف ما إذا ارتكب الأطراف فإنه بعد ارتكاب شطر منها يخرج عن الاطمئنان . وهذا ممنوع لان النفس بعد ارتكاب النصف مثلا من الأطراف إذا أراد ارتكاب فرد من افراد النصف الأخر أما أن يرى ما ارتكب قبل ذلك داخلا في الأطراف أو خارجا عنها فان كان الأول فالاطمينان الذي ادعاه يكون في هذا الفرد أيضا وفي سائر الافراد ، وإن كان الثاني فيصير من المحصور ولا كلام فيه . ولتوضيح ذلك يجب تقرير مثال وهو إنا إذا كنا في بلد كبير يكون فيه مقدار غير محصور من القصابين وكنا في برهة من الزمان في محل منه وبرهة أخرى في محل آخر وهكذا فهل عند شرائنا اللحم من بعض القصابين في آخر محل يكون في هذه البلدة مع العلم بأن أحدا يبيع الميتة في البلد يكون له فرق عند النفس مع شرائنا اللحم من أول مكان كنا فيه مع هذا الاحتمال ؟ ! فنقول ما هو الحق إن الإنسان في جميع الأطراف يرى ضعف الاحتمال حتى في الأخير بعد ارتكاب الجميع فإنه يقول يمكن أن تكون المعصية حاصلة في سائر الافراد ولا يكون المشتبه هنا وأنت إذا راجعت إلى العرف وكيفية أعمالهم تجد ما ذكرناه . [2] أقول إنه إذا فرض أطراف المحصور مثل ما ذكره في بيان هذا المطلب يمكن الفرق بين الوجوبية والتحريمية وهو أنه قال لو كان لنا ألف إناء في مكان واحد مثل مدرسة وكان أحدها نجسا نتركه ونتوضأ من مكان آخر ولا حرج فيه ولكن لا يكون الغرض مختصا بما ذكره بل نفرض وجود خبّازين متعددة في أطراف بلد نعلم أن أحدهم نجس خبزه فإن شئنا الاجتناب عن الجميع يوجب الحرج فإن النهي عن بيع خبز بلد وشرائه من بلد آخر واضح الحرجية فلا فرق بين الشبهات سواء كانت وجوبية أو تحريمية ولا يصير عدم لزوم الحرج في مورد سندا لقاعدة كلية في المحصور وغير المحصور فالذي أجاب الأستاذ عن القائل وإن كان جوابا له لأنه يدعي الحكم كليا ولكن هذا الجواب أيضا بكليته ممنوع والذي يسهل الخطب هو إن الأستاذ مد ظله قائل بالتفصيل بأن صورة لزوم الحرج والخروج عن الابتلاء تكون من الأصول في ناحية الفراغ ونعترف بعدم الاجتناب وفي غير هذه الصور نتمسك بما ذكره .