الشك في المحصل فتصل النوبة إلى ما ذكروه من الجمع بين الروايات [1] فمنه ادعاء أن الدالة على الجواز أظهر مما دل على المنع . وفيه إن هذا صرف الادعاء ولا دليل عليه . ومنه [2] القول بأن الدالة على المنع ( مثل رواية عبد اللَّه بن سنان باب 9 من أبواب ماء المضاف والمستعمل ح 13 ) تكون في صورة نجاسة بدن الجنب وما دلت على الجواز في صورة عدم النجاسة ويؤيده إن لنا أخبار في باب الجنابة بأن الجنب من طبعه النجاسة عند الغسل كثير . ومنه ما عن الشيخ الطوسي والصدوق ( قدس سرهما ) وهو حمل روايات الجواز على الضرورة وروايات المنع على صورة الإمكان [3] وفيه إن [4] رواية ابن مسكان يكون المنع فيها في صورة الاضطرار على إن الدالة على المنع إلا في صورة الاضطرار هي الرواية الأخيرة فقط وهي لا تدل الا على
[1] لو كان لنا وجه جمع صحيح فهو أقدم من ملاحظة الأصل ولكن لعل الوجوه لم تكن تامة عند الأستاذ فعبّر بهذه العبارة وكيف كان فالأمر سهل . [2] هذا أيضا جمع تبرّعي لا شاهد له من الروايات وكلامنا يكون في صورة قلة الماء ولا أظن أن يكون هذه الروايات من الروايات الدالة على انفعال الماء القليل لأنا لا نحتاج إليه لروايات كثيرة صريحة غيرها بل يمكن أن يفهم منها إن المركوز في ذهن السائلين هو السؤال من جهة كونه غسالة فقط لا من جهة أنه هل ينجس الماء القليل أم لا حتى يصح الغسل به أو لا يصح . [3] أقول لو حملناها على ذلك أيضا لا يثبت المدعى لان ما دلت على الجواز في صورة الاضطرار هو الرواية المرويّة عن على بن جعفر عليه السّلام وهي لا تدل الا على جواز الاغتسال بماء ضمّ مع الغسالة لا الجواز مطلقا الذي كانوا بصدد إثباته . [4] أقول قد مر منا عدم دلالة رواية ابن مسكان على المنع بل يمكن الاستدلال به على الجواز بما مر من البيان بل الظاهر عدم صحة هذا الجمع بما ذكرناه آنفا .