وأما فقرة لا تغتسل بماء آخر فلا معنى لها لان من يدخل الحمام لا يكون له ماء آخر غير مائه . وقد قال بعض الفقهاء أنه على فرض وجود المزاحمة يجوز الاستفادة من ماء آخر أما مع عدمها فيجب الاستفادة من الحياض الصغار . وفيه إن الناس لا يغتسلون بماء آخر الذي هو الغسالة حتى يكون مشروطا [1] فالصحيح أن يقال أنه عليه السّلام نهى عن الغسل بماء آخر في غير الحمام لرفع الزحمة فان الحمام أسهل تناولا . ومنها موثقة ابن مسكان ( باب 9 من أبواب ماء المطلق ح 3 ) قال حدثني صاحب لي ثقة إن سئل أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل ينتهي إلى الماء القليل في الطريق فيريد أن يغتسل وليس معه إناء والماء في وهدة فإن هو اغتسل رجع غسله في الماء كيف يصنع قال ينزح بكف بين يديه وكفّا من خلفه وكفا عن يمينه وكفا عن شماله ثم يغتسل به . وتقريب الاستدلال هو إن الإمام عليه السّلام قد امضى ما في ذهن السائل ولذا جعل له طريقا للعلاج فإنه كان عدم جواز الاغتسال بماء الغسالة مرتكزا في ذهنه وقال عليه السّلام يجب نزح أكفّ باليمين والشمال والإمام والخلف . أما كون هذا طريق للعلاج فقالوا فيه وجهان : الأول أن يكون المراد باليمين
[1] كأنه فهم ( مد ظله ) إن مرادهم بماء آخر هو الغسالة ولكن إذا كان مرادهم بماء آخر ماء الخزانة فهو يكون أليق بشأن الفقيه فيكون النهي عن هذا لقاعدة أخلاقية وهي إن ماء الخزانة يجب مراعاة النظافة فيه ما دام لم يكن الجمعية كثيرة فلعل مراد القائل أيضا كان ذلك لكني ما رأيت عبارته وهذا الاحتمال أيضا بعيد على هذا الفرض الذي يمكن أن يحتمل وما ذكرت من البيان كان إيضاحا ووجها لمراد القائل بالتفصيل . وبعد ففي كلام الأستاذ مواقع من النظر لا مجال هنا لتوضيحه .