كان فيهم جنب ففي صورة عدم العلم يكون الجنب فيهم أم لا لا يمكن القول بأنه ردعه لان فيهم جنبا بل يكون بجهة المزاحمة وصورة كون العلم بالجنابة أيضا يكون إرشادا لدفع القذارة . وبتقريب آخر للرواية أن صدرها دلت على إن الغسل بماء الحمام جائز وبقوله عليه السّلام الا أن يكون فيهم جنب وما بعده أنه لا يجوز الاستعمال ولا وجه لهذا النهي أي النهي المستفاد عن العبارة بعدم الاستعمال الا أن يقال إن الغسالة التي يكون من الجنب لا يجوز الغسل منها . وفيه إن حمل هذا النهي على الحرمة غير وجيه لان المياه التي تكون في الحمام على ثلاثة أقسام الأول ما يكون في الخزانة كرا وفوقه وهو لا إشكال في أنه يجوز الغسل منه أولا وثانيا وأزيد . والثاني ما يجتمع من المياه في البئر المعدّ لاجتماع الغسالة فيها في الحمامات وهو لا يكون مظنة للاغتسال منه حتى نقول يكون النهي عنه . والثالث الغسالة التي تكون من صب الماء على الرأس للاغتسال من الحياض الصغار وهو لا يكون قابلا للاغتسال منه قبل الاجتماع ولا وجه لان نقول يكون النهي عن الاغتسال بالحياض الصغار لأنها لا تكون غسالة والمدعى إن الاغتسال بماء الغسالة غير جائز فالصحيح أن يحمل الرواية على الكراهة . ووجهه إن الجنب لما يكون غالبا نجسا وما كان من دأب الاعراب مخصوصا تطهير أنفسهم قبل الغسل بماء آخر وكان طريق غسلهم صب الماء بكأس على الرأس ولازمه الترشح على الأطراف فأمر الإمام عليه السّلام بترك الغسل إرشادا لدفع المزاحمة [1] فالمهم في المقام الذي يمكن أن يكون ملاكا للنهي هو المزاحمة
[1] أقول أضف إليه إن العرف أيضا يساعد على ذلك فان من يريد أن يكون في راحة من غسله يدخل الحمامات التي لا يكون فيها اجتماع كثير ممن لا يبالي وغيره .