إن هذا البئر كان أمّ الآبار فيخرج عن فرض المسألة لأنه في حكم الجاري . أما مستند القول الثاني وهو القول بالنجاسة فعمدته روايات الباب : منها صحيحة محمد بن إسماعيل ( باب 14 من أبواب المياه ح 21 ) قال كتبت إلى رجل أن يسئل أبا الحسن الرضا ( ع ) عن البئر يكون في المنزل [1] للوضوء فيقطر فيها قطرات من بول أو دم أو يسقط فيها شيء من عذرة كالبعرة ونحوها ما الذي يطهرها حتى يحل الوضوء منها للصلاة فوقّع بخطه في كتابي ينزح دلاء منها . تقريب الاستدلال - إن الحكم بنزح الدلاء بعد السؤال عن المطهر يفهم منه بتناسب الحكم والموضوع إن ماء البئر صار نجسا ومغروس ذهن السائل أيضا كان ذلك ونزح الدلاء يكون له وجوب شرطي مقدمة للطهارة والقول بأنه واجب تعبدي نفسي غير وجيه لما مرّ من تناسب الحكم والموضوع والمنجس هنا معلوم افراده وهو قطرة دم أو عذرة . وفيه إن التحقيق إن في الرواية نكتة تمنع عن حملها على الوجوب فضلا عن كونه شرطيا أو نفسيا وهي إن الجواب مجمل مع كونه عليه السّلام في مقام البيان والكتابة يهتم بها أكثر مما يهتم بالجواب الشفاهي كما هو المعلوم من العرف لأنه عليه السّلام قال ينزح دلاء ونزح الدلاء مع عدم بيان العدد إجماله غير محتاج إلى البيان وإيكال التفصيل إلى سائر الروايات خلاف الظاهر وكون المتكلم بصدد البيان وينظر العرف أيضا خلاف الإجماع والروايات الواردة الدالة على التحديد فيظهر من جميع ما ذكر إن المورد كان مورد الاستحباب وعدم تصريحه عليه السّلام به يكون لأجل التقية لأن العامة يطبّقون على النجاسة هذا . وأما الإشكال بأن السائل سئل بقوله بما ذا يطهر فهذا لا يكون الا لمغروسية النجاسة
[1] أقول يمكن الإشكال في الدلالة بان البئر للوضوء يمكن أن تكون غير البئر النابعة كما إني رأيت إن بعض الناس في سابق الزمان عمل شبه البئر مقام الحوض في البيت وإلا فلا وجه للقيد وهو قوله للوضوء .