فإن قلت إن الإصابة بهذا النحو في الحديث تلازم الجريان بوقوعه على السطح ثم على الثوب ولا نعني بالجريان الا هذا . قلنا إن المفروض وإن كان كذلك الا إن مناطه الغلبة وهو من الأصول الأساسية في باب التطهيرات وهذا يصدق ولو مع عدم الجريان . ومنها مرسلة محمد بن إسماعيل ( باب 6 من الماء المطلق ح 6 ) عن بعض أصحابنا عن أبى الحسن عليه السّلام في طين المطر إنه لا بأس به أن يصيب الثوب ثلاثة أيام الا أن يعلم إن نجسه شيء الحديث . تقريبها كما هو الظاهر إن هذه مطلقة من جهة الجريان وعدمه ومن جهة كون المكان نجسا أم لا وتقييد عدم البأس بثلاثة أيام لا خصيصة له بل باعتبار العادة فلا ينجس المكان بعد المطر عادة إلا بعد ثلاثة أيام أو أربعة . ومنها ما عن أبى بصير ( باب 6 من الماء المطلق ح 8 ) قال سئلت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الكنيف يكون خارجا فتمطر السماء فتقطر علىّ القطرة قال ليس به بأس . تقريبها أن إطلاقها واضح من جهة الجريان وعدمه فمطلق الإصابة مع الغلبة والأكثرية المعتبرة في باب التطهيرات يكفى بعد صدق المطر عرفا هذا حاصل أدلة المشهور . أما القائلين بخلاف المشهور وهو اشتراط الجريان فعليا أو ما في قوته أيضا استدلوا بروايات . منها صحيحة هشام بن حكم عن أبي عبد اللَّه ( باب 6 من الماء المطلق ح 4 ) في ميزابين سالا أحدهما بول والأخر ماء المطر فاختلطا فأصاب ثوب رجل لم يضره ذلك تقريب الاستدلال إن المقام يكون مقام الجريان لما فيها من لفظ السيلان فنفهم إن الجريان يكون مناط المطهرية ولكن لا يكون لهذا عموم العلة فربما يقال إن المورد لا يخصص فلو كان لنا إطلاق يمكنه المعارضة معها ولما عرفت الإطلاقات لا يمكن أن تكون هذه مقيدة لها .