وأشكل عليها أيضا بدليل برهاني وهو أنه إذا كان المراد بهذه العبارة الدفع والرفع يلزم تشريع حكمين بجعل واحد بيانه أنهما مترتبان أعني الدفع يكون مقدما على الرفع فان الماء ما لم يكن دافعا لا يمكن أن يكون رافعا للنجاسة التي كانت فيه فكيف يمكن أن يكون لفظ واحد كاشفا ومرأة لحكمين طوليين فإن الألفاظ فانية في المعاني . ثم في الكلام قرينة على حمله على الدفع وهو إن الشارع يكون بصدد بيان مزيل النجاسة وهو الكرية . أقول ما ذكروه من البرهان في غاية المتانة ولكن الجملات الإنشائية إذا كانت بنحو الخبرية لا تكون من استعمال الخبر في الإنشاء فإن الشارع إذا قال يعيد الصلاة وأراد : أعد الصلاة ما استعمل لفظ يعيد مكان : أعد بل يكون بمعنى الخبر وكاشفا عن التشريع بنحو آكد من الأمر ففيما نحن فيه يمكن [1] أن يخبر الشارع بواسطة جملة خبرية عن جعل حكمين قبل الاخبار وهو الدفع والرفع بهذه العبارة العامة كما يستفاد من رواية مسعدة بن صدقة قاعدة الطهارة واستصحابها في الشبهة الحكمية والموضوعية بقوله عليه السّلام كل شيء طاهر حتى تعلم إنه قذر الا إن الانصاف في المقام أن نقول تناسب الحكم والموضوع وهو كون ، المعصوم عليه السّلام بصدد بيان عدم انفعال الكر بواسطة ارتكاز الناس من الروايات بان القليل ينجس يقتضي أن يكون المراد الدفع وإن يكون الماء من شأنه المطهرية مع قطع النظر عن النجاسة وعلى فرض التسليم فروايات الانفعال تعارض مع هذه بالعموم من وجه في
[1] كما إن الإنشاء لا يمكن لفناء الألفاظ في المعاني وعدم صحة استعمال اللفظ في الأكثر من معنى فكذلك الاخبار لا يصح لأن الإشكال فيه أيضا بحاله وإن سلمنا استعمال الخبر في مقام الإنشاء يكون آكد لأنه لا يصح أن يكون جوابا لهذا الاشكال بل هو أمر آخر واستفادة أحكام متعددة من الرواية أيضا لا ربط له بالمقام لأنه يكون باب تعدد الدال والمدلول هذا ما أدّى إليه نظري القاصر ولكن الانصاف عن الأستاذ هو الإنصاف في المقام .