منا إن المقام يكون من باب الشبهة في الحكم أعني الملاقاة التي كانت توأمة مع الكثرة نشك في حكم الشارع بالنسبة إليها بأنه هل كان الطهارة أو النجاسة فعلى مسلك من يجرى الاستصحاب في الشبهات الحكمية فمقتضاه هنا الحكم بالنجاسة حتى بعد الملاقاة . ولكن فيه اشكال وهو إنه يكون مثبتا لان لازمه العقلي أو لا عدم تأثير الكرية الكذائية ثم الحكم بالنجاسة وهو كما ترى وبعبارة أخرى يكون الاشكال عرضيا لا طوليا الدليل الثالث الرواية التي نقلها الشيخ مرسلا ( في المستدرك باب 9 من من الماء المطلق ح 6 ) وهي إذا بلغ الماء كرّا لم يحمل خبثا وبعبارة أخرى وجدت في كتب العامة أيضا مرسلا فقيل فيه تارة لم يحمل قذرا وأخرى لم يحمل نجسا وعمل بها صاحب السرائر ( في ص 8 منه ) وأفتى بمضمونه وادعى الإجماع عند المخالف والمؤالف ولكن المقصود من نقله الإجماع غير مبيّن من جهة احتمال أن يكون نقل الرواية إجماعيا [1] أو أصل المسألة يكون كذلك ولكن المحقق ( قده ) قال إن الرواية لا يكون نقلها إلا إجماعيا لأنه لا يكون في كتبنا وما وجد في كتب العامة أيضا مرسل بالعبارتين اللتين مرتا ويؤيده صاحب المدارك ردّا على المحقق في المعتبر بان نقل السرائر الإجماع صحيح لعلو شأنه والجواهر أيضا يؤيده للاعتماد على نقله ولا يمكن القول باعراض الفقهاء عنها لأنهم يخدشون في دلالتها . أقول إن التحقيق في المقام اعتبارها من جهة السند لان الوثوق عندنا يكفى وهو حاصل من نقل جملة من الاعلام ودلالتها تامة فإن المراد بقوله لم يحمل خبثا هو الدفع والرفع ودعوى اختصاصه بالدفع مدفوع وكذا ما قال الهمداني ( قده ) بان معنى لم يحمل هو لم يتجدد وهو يكون بعد البلوغ فيكون وزانها وزان سائر الروايات لان الفرق بين قولنا لم ينجسه ولم يحمل واضح .
[1] الإجماع على نقلها معلوم العدم ولا معنى للإجماع عليها مع عدم نقلها في كتبنا كما أشار إليه الأستاذ عن المحقق .