مات بعضهم هل يعقل أن يقال أكرم العلماء المتصفين بعدم الموت حتى يكون عدم الموت صفة لهم فكل ما كان يوهم ذلك يكون من العناوين الانتزاعية من المقدمات أما المقدمة الثانية فممنوعة أيضا لأن الجوهر والعرض وإن كانا متحدين في الوجود ولكن لا يكونان كذلك بالنسبة إلى العدم أيضا فالعرض في العدم لا يحتاج إلى الموضوع الموجود على إن للشارع التفكيك بين الجوهر والعرض [1] وأما المقدمة الثالثة فلان نقيض كرية الماء وإن كان عدم الكرية ولكن لا يكون بنحو التقييد بالنقيض حتى يجب لنا إثبات القيد بان نقول الماء الغير المتصف بالكرية كان في السابق فكذلك الآن حتى نحتاج إلى ماء وعدم الاتصاف فيمكن أن يقال إن هذا الماء لم يكن في السابق موجودا ولم يكن له شؤون الوجود . ثم لتنقيح المرام نقول إن للشارع أن يقول الماء المقرون بالكرية عاصم فإذا فرض كذلك أعني الوجود يكون بالنحو المحمولي فيجري استصحاب العدم الأزلي بالنسبة إليه لأن العدم المحمولي له حالة سابقه ويمكن أن يقال لم يكن الكرية في السابق فعند الشك أيضا الأصل عدمها . وبعبارة واضحة إذا قيل الماء المقرون بالكرية عاصم فيكون موضوع العاصمية الماء والكرية فإذا انتفى أحد الاجزاء من الموضوع ينتفى الحكم فتارة يوجد الماء والكرية وهو واضح وتارة يوجد الماء ولا يكون الكرية فما لم يتحقق الموضوع لا يحكم عليه بالعاصمية وعلى هذا يجري الأصل على مسلك كل أحد . وأما إذا كان الموضوع مركبا من جوهر وعرض وأخذ بعض اجزائه على نحو الناعتية فمختلف فيه في قسمة الأول لأن هذا على قسمين الأول أن يكون التقييد للماهية ويكون الوجود ظرف التأثير أعني طبيعي الماء الكر وماهيته يكون تحت الحكم
[1] فيما لم يصل إليه عقولنا ولا يكون من باب اجتماع النقيضين يمكن ما قيل وأما فيما هو ممتنع تكوينا فلا فإنه لا يعقل كرية مستقلة وإن قال الشارع أنها تكون مستقلة ألف مرة .