الماء في الأرض والمطر على نحو التدوير في الطبيعة فإنه بعد التبخير يرفع إلى السماء وينزل بعده من السماء إلى الأرض ويدل عليه قوله تعالى : « وأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ وإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ » ( سورة المؤمنون الآية - 18 ) والمقصود من الإسكان في الأرض على ما في تفسير على بن إبراهيم الآبار والعيون فلا وجه للإشكال ولا نحتاج إلى القول بعدم الفصل بين ماء السماء وماء الأرض لأن جميع المياه يكون من السماء . الثالث إن الماء في الآية يكون من النكرة في سياق الإثبات ولا يفيد العموم أعني إن ماء ما كذلك لا جميع المياه والجواب أنهم يقولون إن النكرة في سياق الإثبات في مقام الامتنان يفيد العموم وهو هنا واضح فالاشكالات جميعها مرتفعة بأصلها ومن الآيات : « إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ ويُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ويُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ ولِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ ويُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدامَ » ( سورة الأنفال الآية - 11 ) ومفادها مطابقة هو المطهّرية وبالالتزام هو الطاهرية نعم يجيء الإشكال بأن التطهير هنا تكويني وهذا مشترك الورود بينها وبين غيرها . فالجواب الجواب أضف إلى ذلك إن في هذه الآية لا يجيء الإشكال لأن الآية يكون ورودها في غزوة البدر بعد ما صاروا مجنبين فمنّ اللَّه عليهم بنزول الماء من السماء . ومن عجب العجاب من بعض المعاصرين قوله إن المورد يكون الماء فيه رافعا للحدث ولا يدل على أنه رافع للخبث لأن الجنابة حدث وليست بخبث . والجواب واضح لان حدث الجنابة لا يكون بدون الخبث فماء المطر رافع للحدث والخبث فالآية في كمال الدلالة . وقد يتوهم هنا اشكال آخر وهو إن الآية قضية في مورد خاص وهو بيان قضية أصحاب البدر ولا يستفاد منه العموم لغيرهم وأجيب بأن المستفاد والمتلقى من الآية