وعن الثالث وهو الإشكال بأن الرطل مجمل من حيث استعماله في الوزن أو الكيل أيضا بأنه لا وجه له لان الكيل على فرض دلالته عليه كان مرآتا للوزن وهو مقدار معلوم وعلى المشهور يكون مأة وثلثين درهما فلا وجه للإشكال بأن الحنطة والدقيق والماء فيها فرق بالوزن إذا كان الكيل واحدا فلا يضرنا إطلاقه على الوزن أو الكيل ولا إجمال في الرطل من حيث الوزن على ما مر من إن المشهور العدد المذكور وفي المصباح وإن خالف وقال إنه يكون مأة وثمان وعشرين درهما لكنه في مقابل قول الفقهاء وأهل اللغة لا وقع له . وأما عن الرابع وهو ما ذكر من المعارضة بين الروايات بأنه مما يمكن الجمع بينهما عرفا فهو إن المقنن الواحد إذا صدر عنه عنوانان كانا دارجين في الخارج مثل الرطل المكي والمدني في تحديد مقدار ما من المقادير وكان الأقل من المكي في مثالنا مطابقا للأكثر من العراقي بلا زيادة ولا نقص فلا يبقى شبهة في أنه يكون مراده بالأقل وهو الست مأة المكي من الكيل ومن ألف ومأتين العراقي منه والجواب كذلك عند السؤال أو بيان أصل الحكم كان بمقتضى حال المخاطب فان ابن أبى عمير لما كان عراقيا بين له بالرطل العراقي ومحمد بن مسلم لما كان من أهل الطائف فتكلم الإمام صلَّى اللَّه عليه وآله معه برطل مكة وعلى فرض عدم تسليم ذلك فيلزم إشكالات لأنه مع عدم حمل ستمائة على المكي فإما أن يحمل على العراقي أو المدني وعلى كلا التقديرين كان مخالفا للإجماع وهو إن الكر لا يكون أقل من ألف ومأتين لان ستمائة من العراقي لا يكون بهذا القدر كما هو واضح ومن المدني يصير تسعمائة بالعراقي وعلى هذا يلزم الخلل إما في الدلالة أو في السند وقد نقل عن بعض إنه غير وجيه لأنها وردت في مورد التقية على إنه إن حمل على العراقي يوافق أهل السنة وهو قولهم بالقلة والقلتين فمن جميع ما ذكر يلزم الاعراض عن الصحيحة وهو كما ترى مع إمكان الجمع العرفي . ولشيخنا الأستاذ العراقي تعبير فني في المقام وهو إن الستمائة إن حمل على المكي فأصالة السند في كل منها بلا اشكال وإن حمل على العراقي أو المدني يلزم طرح سند