إسم الكتاب : المعالم المأثورة ( عدد الصفحات : 396)
العرف أيضا ولا نقول بتخصيص دليل الانفعال هنا بل مع الانفعال يطهر . والثاني منها إن أقوى دليل يدل على الانفعال هو مفهوم أدلة الكر والمفهوم لا يقابل مع ضعفه المنطوق القوى فروايات عدم الانفعال منطوق ولا يقابلها المفهوم وفيه أولا إن دليلنا لا يكون المفهوم فقط بل لنا أربعة طوائف من الأدلة كما مرّ : ثلاثة منها منطوق وما دل على الانفعال لا يكون اقصر مما دل على عدمه ولا وقع للحمل على النظافة وإلا فإنه يمكن في كل موضع يكون الأمر بالاجتناب مع إنه خلاف الظاهر . وثانيا إن كبرى إن المفهوم ضعيف ممنوعة لأنه يكون دليل برأسه وأنه وإن كان من لوازم وجود المنطوق الا أنه لا يكون من لوازمه في الحجية فربما يسقط المنطوق بالمعارضة مع دليل ولا يسقط المفهوم عن الحجية [1] والحاصل إن المفهوم ولو كان بالدلالة الالتزامية للمنطوق ولكنه تابع له في الوجود لا في الحجية على أنا ندعى إن المفهوم لا يكون لنا أصلا بل كل ما يستفاد يكون من المنطوق لكن تارة يكون المفهوم من اللفظ تحت لفافة فكما إن اللفظ في إن جاء زيد فأكرمه يدل على إكرام زيد عند المجيء كذلك يكون من مزاياه عدم الإكرام عند عدمه فافهم واغتنم . والاشكال الثالث إذا كان القليل منفعلا يلزم منه الوسواس في جميع الموضوعات ونجاسة جميع البلاد سيما البلاد العربية مثل المدينة المنورة والعراق ومكة لأنهم لا يبالون في باب التطهيرات من جهة انفعال القليل ومن لا يقول بالنجاسة مع عدم المبالاة كذلك لا يسمى فقيها على إن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام كانوا محشورين مع هؤلاء الاعراب ويأكلون معهم ويجلسون في مجالسهم التي لازمها الملاقاة
[1] أقول إن منع ضعف المفهوم وإن كان حسنا ولكن القول بتبعيته للمنطوق حدوثا فقط ممنوع فإنه تابع له في الحدوث والبقاء من حيث الحجية أيضا ولا كاشف لنا غير المنطوق لإثبات المفهوم .