واستشكل السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) [1] في ذلك بوجهين : أحدهما : أن ظاهر هذا الكلام أعني : " الناس مسلطون على أموالهم " هو إثبات السلطنة للمالك بأنواع السلطنة بالنحو المتداول عرفا ، فإذا كانت المعاطاة متداولة بين العرف في مقام البيع شملها العموم . والآخر : أن المراد بالنوع ليس النوع المنطقي ، بل ما يعمه ويعم الصنف ، فلنا أن نقول بأن التمليك المعاطاتي أحد الأنواع المشكوكة ، فيشمله العموم . ثم إنه ( رحمه الله ) ذكر بعد كلام أنه يمكن أن يقرر الاشكال على هذه الرواية بوجه آخر بأن يقال : إنها ليست في مقام نفوذ المعاملات وإمضائها ، بل في مقام بيان عدم ممنوعية المالك من التصرفات وإنه لا ولاية لغيره عليه لا أكثر . ورده ( رحمه الله ) : بأن هذا الوجه مجرد دعوى بلا شاهد . ولو انتهى الكلام لمثل هذا الحد لأمكننا الاستشكال في كثير من الاطلاقات المسلمة . وما أبعد ما بين ما ذكره السيد ( رحمه الله ) وما ذكره المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) [2] من : أنه ينبغي أن يجعل نقل ماله بعوض نوعا في قبال التصرفات المتعلقة بالمال من الشرب والأكل وغيرهما ، فلا يفرض كل من النقل بالبيع والنقل بالصلح نوعا على حدة ، بل هما يندرجان تحت نوع واحد ، فكما لا يستفاد من هذا النص صحة المعاطاة لا يستفاد منه صحة البيع والصلح والهبة وغيرها ، بل يلزم الاقتصار على المتيقن . والذي يبدو لنا أن مراد الشيخ ( قدس سره ) من كلامه أمر لا يبقى معه مجال لكلام هذين العلمين ، بيان ذلك : أن القدرة إذا نسبت إلى المسبب - أي مسبب كان - فلا نظر لها إلى تشخيص الأسباب والشرائط المحققة للتأثير ، بل لا ينافي القدرة على المسبب عدم كون الشئ الكذائي سببا أو اعتبار الأمر الكذائي شرطا ، فمثلا لو قيل : " إن زيدا قادر على القتل " ، فهل يرى منافاة هذا الكلام لعدم قاتلية الخشب ، أو
[1] الطباطبائي ، السيد محمد كاظم : حاشية المكاسب / كتاب البيع ، ص 69 ، الطبعة الأولى . [2] الإيرواني ، الشيخ ميرزا علي : حاشية المكاسب / كتاب البيع ، ص 77 ، الطبعة الأولى .