نام کتاب : القضاء والشهادات نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 99
وثانيا : بأن صفة المجانية إذا اعتبرت في الواجب كان غايته عدم تحقق الامتثال لو فقدت هذه الصفة ، لا عدم سقوط الأمر ولا حرمة أخذ الأجرة عليه . ثم إنه لا فرق فيما ذكرنا بين كون القاضي ذا كفاية وعدمه ، لأن عدم الكفاية سبب لوجوب إعانته كفاية لو لم يكن هناك مال للفقراء ولا يوجب حل الأجر له على الواجب . وبهذا يندفع ما اشتهر من نقض الحكم المشهور بحرمة أخذ الأجرة على الواجب بجواز أخذها على الحرف والصنائع . هذا ، مع أن حكمة إيجابها إنما اقتضت ايجابها على وجه المعاوضة ، إذ لو لك يصح المعاوضة عليها ووجب التبرع بها لترك أكثر الناس أكثر الحرف ولزم من ذلك فوات الغرض المقصود من ايجابها كما لا يخفى ، ومن هنا شرع أخذ الأجرة على الجهاد الواجب كفاية ، إذ لولا ذلك تواكله الناس ، بعضهم على بعض ، لما فيه من المشقة ، ولزم فوات الغرض ، بل لولا الاجماعات المنقولة [1] على عدم جواز أخذ الأجرة على تجهيز الموتى لاتجه القول بجوازه ، لأنه من جهة تنفر الطباع لو لم يكن بإزائه أجرة تواكله الناس وتقاعدوا عنه ، ولعل هذا هو الوجه في ذهاب السيد المرتضى [2] إلى جواز أخذ الأجرة على ذلك ، لا ما ذكروه من بناء ذلك على قوله بوجوب التجهيز على الولي ، فافهم .
[1] انظر مجمع الفائدة 8 : 89 ، والرياض 1 : 505 . [2] لم نجده في كتبه المتوفرة لدينا ، ولكن حكاه عنه المحقق الثاني في جامع المقاصد 4 : 36 .
99
نام کتاب : القضاء والشهادات نویسنده : الشيخ الأنصاري جلد : 1 صفحه : 99