نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 799
القاضي الأول بعلمه بحجة أنه هو لا علم له ذلك ؟ والمقاييس الأخرى تعطي الحق لهذا المحكوم عليه ، أو لا يحق له بذلك ؟ مقتضى ما أشرنا إليه من الارتكاز والمقبولة هو أنه لا يحق له ذلك . إلا أن المحقق العراقي ( رحمه الله ) ذكر [1] : أنه - إن لم يثبت إجماع في المقام - فبالإمكان دعوى الفرق بين علم القاضي وباقي مقاييس القضاء كالبينة ، وذلك بأن يقال : إن البينة التي حكم بها القاضي الأول هي حجة للقاضي الثاني أيضا ، فلا مبرر لنقض القاضي الثاني ما حكم به القاضي الأول وفق البينة ، ومع الشك في صحة عمل القاضي الأول تجري أصالة الصحة ، وهذا بخلاف علم القاضي ، فإن العلم إنما يكون حجة للقاضي الذي حصل له ذاك العلم ، وليس حجة لقاض آخر ، فبإمكان القاضي الآخر أن يحكم على خلاف حكم القاضي الأول ، لأن المقياس له هو البينة ، وليس علم القاضي الأول مقياسا له . أقول : لو تم هذا الكلام لا يثبت بذلك كون حكم الثاني هو النافذ ، فهذان حكمان تعارضا ، وكلاهما يكونان وفق المقاييس الشرعية . والواقع أن التفصيل بين الحكم وفق علم القاضي بعد فرض حجيته له في القضاء ، وسائر مقاييس القضاء بإمكان استئناف المرافعة واستحصال حكم جديد في الأول دون الثاني غير صحيح ، وذلك لأنه صحيح أن البينة التي حكم بها القاضي الأول حجة حتى لدى القاضي الثاني ، فلا مبرر لمرافعة جديدة ، أو لنقض الحكم مع جريان أصالة الصحة في فعل القاضي الأول ، لكن يبقى في المقام فرض استئناف عامل جديد بعد حكم القاضي الأول له دخل في مقاييس القضاء ، كأن يحصل المنكر بعد الحكم على بينة معارضة لبينة المدعي ومسقطة لها عن الحجية ، فهل يوجد
[1] راجع كتاب القضاء للمحقق العراقي ( رحمه الله ) ص 23 و 24 ، طبعة المطبعة العلمية في النجف .
799
نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 799