نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 673
القضاء بشكل مطلق بالبينة واليمين ، بحيث يكون القضاء بالقرعة أو بقاعدة العدل والإنصاف أو نحو ذلك تخصيصا لها ، وإنما المفهوم منها عرفا بمناسبات الحكم والموضوع أن القاضي لا يتجاوز هاتين الوسيلتين إلى غير هما في عرضهما ، أما لو انتفت الوسيلتان فليس المفهوم عرفا من هذه الروايات إيقاف القضاء ، وفيما نحن فيه قد انتفت البينة لعدم امتلاك المدعي للبينة ، وانتفت اليمين بنكول المنكر ، فإذا حكم القاضي بالنكول لصالح المدعي لم يكن تخصيصا لروايات القضاء بالبينات والأيمان . ويمكن الجواب على ذلك بأن اليمين لم تنتف بعد ، لإمكان عرضها على المدعي . وعلى أي حال فمن الواضح عدم ورود هذا الإشكال أيضا على مثل ما عرفته من رواية سليمان بن خالد الناظرة إلى يمين المدعي عند عدم وجدانه للبينة . وثالثا - بأن الحكم بمجرد نكول المنكر لا ينافي قاعدة كون القضاء بالبينات والأيمان ، فإن هذا أيضا قضاء باليمين ، لأن القاضي قد وجه اليمين إلى المنكر حسب الفرض ، ولكنه نكل عن اليمين ، فالقضاء بالنكول قضاء باليمين نكولا . إلا أن الواقع أن هذا خلاف الظاهر ، فإن ظاهر القضاء باليمين هو القضاء استنادا إلى ذات اليمين لا النكول عنها . الثالث - ما جاء أيضا في مباني تكملة المنهاج [1] من أن الأصل يقتضي عدم جواز الحكم بمجرد النكول . ويمكن أن يورد على ذلك بأن المدعي لو حلف بعد نكول المنكر فلا إشكال في أن الحق للمدعي : إما بنكول المنكر ، أو بحلف المدعي ، أما لو نكل هو أيضا فقد دار الأمر بين الحكم بنكول المنكر والحكم بنكول المدعي ، والروايات الدالة على الحكم بنكول المدعي إنما كانت واردة في رد اليمين من قبل المنكر على المدعي ، والمفروض