نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 622
ولكن لا يبعد أن يكون المفهوم من ذلك عرفا : أن ذا ليد المدعي للإرث اعتبر في المقام كأنه مدع ، وليس منكرا ، أي أن المورد كأنه مورد التداعي ، لا مورد المدعي والمنكر ، ذلك لأن المركوز متشرعيا أن الحلف في باب المدعي والمنكر إنما هو على المنكر ، فلو تشخص المنكر من المدعي فالحلف عليه ، ولو كانا على حد سواء في الادعاء والإنكار فهو الذي قد ورد فيه ما يدل على أن الأكثرية العددية للبينة تجعله بمنزلة المنكر ، فمعنى قوله : " أكثرهم بينة يستحلف " هو أن مدعي الإرث لا يعتبر في المقام منكرا رغم أنه صاحب اليد ، بل هو كالمدعي ، ولهذا نلتجئ إلى الترجيح بالأكثرية العددية لتشخيص من عليه الحلف ، فلو تم هذا الاستظهار كان المفهوم من الحديث عرفا : أن هذا المورد ملحق بباب التداعي سواء كانت هناك أكثرية عددية ، أو لم تكن ، وسواء كانت هناك بينة ، أو لم تكن ، وكون الأكثر بينة هو الذي يعتبر بمنزلة المنكر ويستحلف إنما هو نتيجة أن المورد دخل في باب التداعي ، لا أن إلحاقه بباب التداعي خاص بخصوص فرض الأكثرية العددية في البينة ، أو أنه الحق به في خصوص الترجيح بالعدد لا غير . وبكلمة أخرى : أن موضوع روايات تحليفهما والتقسيم والقرعة مركب من ثلاثة أجزاء : أحدها - اختلاف البينات والتخاصم ، ويكفي في صدق ذلك حرفيا الاختلاف الواقع في المقام بينهما في النتيجة العملية . والثاني - كون المورد مورد التداعي ، لا المدعي والمنكر لاختصاص بعضها من أول الأمر بذلك ، وتخصيص البعض الآخر - وهي بعض روايات القرعة - بما دل في المدعي والمنكر على غير ذلك ، ورواية أبي بصير تكفلت - بحسب الفهم العرفي - لإدخال المقام - ولو تعبدا وتنزيلا - في باب التداعي ، أو يقال في إطلاق روايات القرعة : إنه لم يخرج منها من أول الأمر بالتخصيص إلا المدعي والمنكر الصريحين في
622
نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 622