نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 530
الشاهدين ، كما لو شهد أحدهما على أنه باع هذه الدار في الساعة الفلانية بألف دينار ، وشهد الآخر على أنه باعها في نفس الساعة بألف درهم . وهنا لا ينبغي الإشكال في عدم نفوذ البينة حتى لو غض النظر عما سيأتي - إن شاء الله - في الفرض الرابع ، وذلك لأن التكاذب بين الشاهدين وإن كان على الخصوصية وليس على الجامع ، ولكن بما أن الشهادة بالجامع إنما هي شهادة به في ضمن الحصة ، ولم تكن الخصوصية المختلف فيها من المقارنات البحتة . فهنا لا إشكال في أن الشهادة بالجامع تضعف داخليا ، أي أن البينة ضعفت نفسها بنفسها ، فهنا إما أن نقول : إن إطلاق دليل حجية البينة منصرف بمناسبات الحكم والموضوع عن مثل هذا الفرض ، أو نقول : إن دليل حجية البينة - على ما مضى منا سابقا - لم يتم له إطلاق إلا بحدود الارتكاز العقلائي ، ولم يثبت ارتكاز عقلائي على الحجية عند وجود تكاذب من هذا القبيل بينهما . الرابع - أن تكون الخصوصية محصصة للقدر المشترك ، ويكون الجامع بحده الجامعي ذا أثر ، ولا يكون التحصيص مؤديا إلى التكاذب ، كما لو شهد أحدهما بأنه أتلف دينارا من أموال زيد ، والآخر بأنه أتلف عشرة دراهم من تلك الأموال ، واحتملنا صدقهما معا بأن يكون قد أتلف دينارا وعشرة دارهم ، فهنا لا يرد شئ من الإشكالين السابقين - من عدم الأثر أو التكاذب - كما هو واضح ، ولكن مع ذلك لا ينبغي الإشكال في عدم نفوذ هذه البينة ، وذلك لأن شهادة كل منهما على الجامع لم تكن شهادة عليه بحده الجامعي ، بل كانت شهادة عليه في ضمن الحصة . وهذا لا يحقق وحدة مفاد الشهادتين بالمعنى المأخوذ عرفا ومتشرعيا في مفهوم كلمة البينة ، هذا مضافا إلى ما عرفت من أن الإطلاق في أدلة حجية البينة لم يتم بأكثر مما يثبت بالارتكاز ، ولا ارتكاز ، ولا ارتكاز على حجية مثل هذه البينة . ولعل السر في عدم استقرار ارتكاز العقلاء على حجية مثل هذا - وعدم
530
نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 530