نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 105
وعلى أي حال فقد يقول القائل : إننا لسنا بحاجة في مقام نفي شرط الملكة إلى مثل هذه الرواية ، بل نقول من أول الأمر : إن المفهوم عرفا من العدالة الاستقامة ، والاستقامة ليست بمعنى مجرد عدم الذنب - ولو من باب أنه لم تسنح الفرصة للذنب - بل هو ترك الذنب مع الرادع النفساني ، لكن لا يفهم من ذلك ضرورة وصول الرادع إلى مستوى ما يسمى بالملكة ، وهي الرادع القوي الذي يقف أمام المغريات الاعتيادية في الحالات الاعتيادية . إلا أن في صدق العدالة والاستقامة وكذا الثقة من دون وجود ملكة من هذا القبيل عرفا ، نظرا . اشتراط ترك الصغيرة وعدمه : وأما إخلال المعصية الصغيرة بالعدالة وعدمه ، فمقتضى ما هو المفهوم من كلمة العدالة بمعنى الاستقامة في الدين ، ومثل التعبير بالوثوق بالدين في قوله : " صل خلف من تثق بدينه وأمانته " هو كونه تاركا للصغائر أيضا . فارتكاب الصغيرة وإن كان معفوا عنه عند اجتناب الكبائر لكنه - على أي حال - خلاف الاستقامة في الدين وانحراف عنه ، لأنه محرم حسب الفرض . إلا أنه قد يستدل على عدم إخلال المعصية الصغيرة بالعدالة بما رواه الصدوق بسنده عن عبد الله بن أبي يعفور ، قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟ ، فقال أن تعرفوه بالستر والعفاف وكف البطن والفرج واليد واللسان ، ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار . . . " [1] ، حيث إن التقييد بالكبائر يدل على عدم إضرار الصغيرة . لا يقال : إن الرواية جعلت ترك الكبائر طريقا لمعرفة العدالة وهذا لا يدل على عدم إضرار الصغيرة بالعدالة إذ لعل مقصوده ( عليه السلام ) : إن ترك الكبيرة أمارة على
[1] الوسائل ، ج 18 ، ب 41 من شهادات ، ح 1 ، ص 288 .
105
نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 105