نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 104
قريب العهد بالبلوغ الذي لم يصدر منه معصية لا على أساس الملكة ، بل على أساس الصدفة . وقد يقال : إن هذه الروايات إنما تعارض ما دل على اشتراط العدالة في الشاهد ، لا أنها تفسر العدالة بمجرد عدم الذنب . وقد يجاب على ذلك : بأن أنس ذهن المتشرعة باشتراط العدالة في الشاهد يعطي لهذه الروايات ظهورا في تفسير العدالة بمجرد عدم الذنب . وقد يقال برأي وسط بين اشتراط الملكة وكفاية عدم صدور الذنب وهو : أن مجرد عدم صدور الذنب المجتمع مع عدم أي رادع نفسي عن الذنب - كما قد يحصل لإنسان قريب العهد ببلوغه سن التكليف - لا يكون عدالة ، والمحدود التائب ليس حاله هكذا ، فإن توبته تعني تحقق الرادع النفساني فيه ، فالعدالة عبارة عن ترك المعاصي عن رادع نفساني ، أما وصول الرادع النفساني إلى مستوى الملكة بحيث لا ينكسر عادة إلا في حالات نادرة جدا يتوفر فيها مستوى خاص من المغريات ، فليس شرطا في تحقق العدالة ، وذلك بدليل هذه الروايات التي اقتصرت على مجرد التوبة . والصحيح أن هذه الروايات ليست بصدد إثبات العدالة الواقعية للمحدود الذي تاب ، بدليل أنها لم تفترض العلم بخلوه عن باقي الذنوب رغم أنه عادة لا يعلم عن محدود تاب كونه خاليا عن باقي الذنوب ، وإنما هي بصدد بيان قبول شهادته المبتني في ظاهر الشرع على حسن الظاهر الذي سيأتي أنه أمارة على العدالة ، والمفروض أن توبته تعيد إليه حسن ظاهره الذي انكسر بفعل ما أوجب عليه الحد . على أن الرواية الوحيدة التامة سندا من تلك الروايات هي هذه الرواية التي نقلناها والتي تشتمل على أن توبته تكون بتكذيب نفسه عند الإمام وعند المسلمين ، ولا يبعد أن يقال : إن الاستعداد لتكذيب النفس عند الإمام وعند المسلمين لا يحصل من دون حصول الملكة .
104
نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 104