نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 520
إنها بهذا الحصر تنفي حجية العلم الحدسي ، فالتعدي إلى العلم الحدسي بالبينة يكون إما بدعوى إطلاق هذه الروايات لمورد البينة ، أي أنها كما تدل على أنه لا يجوز إثبات الواقعة المتنازع فيها بالعلم الحدسي ، كذلك تدل على أنه لا يجوز إثبات البينة على الواقعة المتنازع فيها بالعلم الحدسي ، أو بدعوى الأولوية القطعية ، أو الأولوية العرفية ، فإن تمت إحدى هذه الدعاوى ثبت عدم حجية العلم الحدسي بالبينة . وهو يرجع في روحه إلى تضييق في حجية البينة ، فالبينة التي علمت بالحدس لا تكون حجة ، لا إلى تضييق في حجية العلم الطريقي ، كي يقال : إن هذا غير معقول . إثبات البينة بالبينة : المسألة الثالثة - في ثبوت البينة بالبينة وعدمها . مقتضى القاعدة في حقوق الناس هو الثبوت : إما بارتكاز العقلاء المقتضي لحجية البينة في حقوق الناس والذي لم يرد عليه ردع ، أو بدلالة مثل قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان " ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " البينة على المدعي " ، لا بتقريب شمول إطلاقها الحكمي لبينة الفرع ، كي يورد عليه : ما مضى من عدم تمامية الإطلاق الحكمي فيها ، أو يورد عليه : أنها تنظر إلى البينة على الواقعة ، لا البينة على البينة ، بل بتقريب أن مفاد هذه الروايات ببركة ضم الارتكاز هو أن القضاء في واقعة ما يستعين بما هو بينة وحجة في نفسه وبغض النظر عن القضاء في الواقعة ، وهذه الحجية تتسع بالاطلاق المقامي لكل دائرة الارتكاز ، والبينة على البينة داخلة في دائرة الارتكاز . وهذا النحو من الاستدلال يمتاز على الاستدلال ابتداء بالارتكاز بأنه لو احتملنا في مورد ما - على أساس رواية ضعيفة السند مثلا - الردع ، ولكن لم
520
نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 520