ولأَنْعامِكُمْ ) * [1] ، فالبيئة لها سقف هي السماء ولها قاع أيضا هي الأرض وسائر ما يتكوّن منهما من الماء والمرعى بليلها ونهارها هي التي تكوّن هذه المجموعة المختلفة الأبعاد حتى يعيش الإنسان فيها عيشا هنيئا في كل حاجاته . قال سبحانه : * ( فَلْيَنْظُرِ الإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا . فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا * وعِنَباً وقَضْباً * وزَيْتُوناً ونَخْلًا * وحَدائِقَ غُلْباً * وفاكِهَةً وأَبًّا * مَتاعاً لَكُمْ ولأَنْعامِكُمْ ) * [2] ، وكل ما ذكر في هذه الآية من باب الأمثلة لا من باب الاستيعاب . وفي آية أخرى قال سبحانه : * ( خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وأَلْقى فِي الأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ) * [3] ومن المحتمل في ضمير « ها » في جملة : * ( بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ) * أنه عائد إلى السماوات أي السماوات لا عمد لها . ويحتمل رجوع الضمير إلى العمد حيث لا يشاهد العمد مثل الجاذبية ونحو ذلك وإن كانت موجودة ، وبثّ فيها من كل دابة فقد أحصى بعض العلماء الدواب - كما قرأت في أحد المصادر - فقال أنها تقارب الثلاثين مليون صنف ، ولكل صنف خصوصياته وإبعاده الجسمية والنفسية ، لمشربه ومأكله وسكنه والبيئة التي يتحرك فيها وما إلى ذلك ، وقد تتناوب هذه الحيوانات في تناول الطعام فتأكل في يوم وتمسك في اليوم الآخر وهكذا وهلم جرّا . وقرأت في أحد المصادر أن بعض أنواع الحيّة بإمكانها أن تعيش سبع
[1] سورة النازعات : الآية 27 - 33 . [2] سورة عبس : الآية 24 - 32 . [3] سورة لقمان : الآية 10 .