العملية تؤدي إلى ارتفاع الدخان والرماد والغازات عن هذه الحرق ، بينما دفن الأموات في باطن الأرض ، كما تفعل الديانات السماوية ، هي الأفضل حفاظا على الهواء من التلوث وحفاظا على حرمة الميت ولغير ذلك ، ولذلك كان الدفن واجبا . ومن ناحية تقوم البكتيريا بتحليل المواد العضوية في البدن ، وترجع الإنسان إلى أصله ، فيصبح هذا التراب صالحا للزراعة . ومن مصادر تلوث الأرض فضلات الحيوانات - في الجملة - ، وكذلك الأمر بالنسبة إلى فضلات الإنسان وأما استخدامها كأسمدة في البساتين فهو الأفضل بديلا عن الأسمدة الكيماوية [1] ، أما اليوم فأصبحت أغلب الأغنام والأبقار والدواجن تربى في أماكن محدودة خصوصا في الدول المتقدمة ، فلا ترعى في الأرض الشاسعة ، وكان حصيلة ذلك تجمّع فضلات الحيوانات في هذه الأماكن مسببة التلوث بدل أن تكون مصدرا للسماد الطبيعي . ولا شك إنّ فضلات الحيوانات أكثر من فضلات الإنسان أضعافا مضاعفة ، فلو أردنا أن نقيس أهمية فضلات الحيوانات في بلد كبريطانيا التي تربي وحسب إحصاء سنة 1390 ه « 1970 م » ، « 13 مليون » من الماشية و « 8 ملايين » من الخنازير و « 133 مليون » من الدواجن ، فكم من الأرباح ستجنيها بريطانيا لو استثمرت فضلات هذه الحيوانات كسماد طبيعي ، بدلا
[1] هناك قانون جعله اللَّه سبحانه وتعالى في الطبيعة ، وهو : إنّ فضلات أحد الكائنات الحيّة هي أسباب حياة كائن حيّ آخر ، وهناك بعض الدول تعمل بهذا القانون جزئيا ، ففي الصين واليابان وكوريا الجنوبية تعاد فضلات الإنسان إلى أراضي زراعة الخضروات . وقد ثبت علميا استخدام الفضلات البشريّة بعد معالجتها لتخصيب عمليّات تربية الأحياء المائية ، فالتدفّق المنتظم للمغذيات التي تحتوي عليها الفضلات البشريّة إلى البرك يمكنه إمداد جمهرة الطحالب النشيطة النمو بالغذاء ومن ثمّ تلتهمها الأسماك .