اللازم على الحكومات حماية الأرض عن هذه الملوثات ، وإلَّا لانتشرت الأمراض أكثر فأكثر سواء بصورة مباشرة أو بسبب الغذاء أو الماء أو استعمال الملوثات ، أمثال الحفاضات والظروف والأواني التي تستعمل لمرة واحدة ، أو المناديل الورقية أو ما أشبه ذلك . ومسؤولية الإنسان كبيرة نحو الطبيعة والبيئة ، وقد قال الإمام علي عليه السلام : ( فإنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم ) [1] . و « البقاع » تشمل الأراضي البعيدة ، فالإنسان مسؤول عنها ، ومسؤول عن عمارتها ، ومسؤول عن نظافتها ، وسيأتي اليوم الذي ستتكلم فيه الأرض ، حتى التراب الذي في أعماق الأرض سيتكلم عمّا جرى ، فإذا أدّى الإنسان المسؤولية ، فإن إقرار الأرض سيكون لصالح الإنسان وإلا فلا ، وقد قال تعالى : * ( إِذا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزالَها * وأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقالَها * وقالَ الإِنْسانُ ما لَها * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها ) * [2] ، فاللَّه سبحانه وتعالى يوحي إلى الأرض بأن تتكلم عمّا وقع عليها ، والأرض هي حية لا مثل حياتنا وإنّما حيّة بحياتها ، قال سبحانه : * ( قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ) * [3] ، وقال سبحانه : * ( فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ) * [4] ، حيث الأرض الآن هامدة وراقدة ، وسيأتي اليوم الذي ستكون فيه ساهرة تخبر عمّا حدث عليها من طاعة وإصلاح أو معصية أو فساد أو إفساد أو ما أشبه ذلك . ولا شك إنّ من مصادر التلوث في الهواء حرق الأموات ، فإن هذه
[1] الكافي : ( أصول ) : ج 2 ص 331 ح 6 وص 335 ح 23 ، النهج باب الرسائل رقم 167 . [2] سورة الزلزلة : الآية 1 - 5 . [3] سورة فصلت : الآية 11 . [4] سورة النازعات : الآية 14 .