نام کتاب : الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 149
ولم يخلقوا لها ، وإنما خلقوا للون آخر من الحياة يملؤها النشاط والحركة والثورة ، وكفاهم أن تكون النتيجة بعد ذلك بجانبهم والعاقبة لهم ، وأن العمل لله . وليس المهم بعد ذلك أن يلاقوا ألوانا من العنت والتعب ، والمحنة والأذى ، وأن يضحوا في سبيل ذلك بكل شئ : بأموالهم ، وأولادهم ونفوسهم ، وأن يريقوا في سبيل الله دماءهم . وليس المهم لديهم أن تراق دماؤهم ، وإنما المهم لديهم أن تروى جذور هذه الشجرة ، وليس المهم أن يجتث العدو رؤوسهم من أجسامهم وإنما المهم لديهم أن تترسخ أصول هذا الدين في قلوب الناس ، وليس المهم أن لا يفتحوا بعد عيونهم على الشمس وإنما المهم لديهم أن يستمر إشعاع هذه الرسالة على وجه الأرض ، وليس المهم أن تتقطع حياتهم على ظهر هذا الكوكب ، وإنما المهم أن يعيش هذا الدين . فحياتهم حياة الرسالة ، واستمرارهم على وجه الأرض استمرار هذا الدين ، وسكونهم وحركتهم وسعيهم وقف لهذا الدين . قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين [1] تلك لمحة عن حياة العاملين ، وعن تأثيرهم في الحياة . وكان ( الشهيد ) من هؤلاء العاملين ، وعلى القمة من العمل الإسلامي . كانت حياته سلسلة طويلة من الجهاد والكفاح والعمل والحركة ولم يعرف في حياته يوم كان يعيش مع الناس ، ويضطرب معهم في مسالك الحياة معنى لما يسمى بالراحة والسكون والاطمئنان . كان اطمئنانه في الاضطراب ، وسكونه في الحركة ، وراحته .