نام کتاب : الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 137
بعد ذلك أيام ( برقوق ) حتى توفي [1] وفي الوقت نفسه كان مهددا من قبل الصليبيين الأفرنج ، ومن قبل المماليك البحرية ، فكان انشغال الحكومة بإخماد الفتن الداخلية ، ومقاومة الحركات السياسية والعسكرية المعارضة سببا لضعف النشاط الفكري والثقافي وأعمال الأعمار والبناء والهندسة والفن . وقد تركت هذه الحروب والفتن الداخلية أثرا سيئا في حياة الناس الاجتماعية والاقتصادية ، فأشغلت الناس من وجوه النشاط التجاري والزراعي من جانب ، وحمل الناس من جانب آخر تكاليف هذه الحروب المادية فالحروب تكلف الأمة المحاربة كثيرا من المال ، ومن العتاد والزاد . وطبيعي أن ثقل هذه الماليات كانت تقع على عاتق الأمة فقط وتجبى عن طريق فرض الضرائب ، فكان ذلك باعثا على سيل من الاحتجاجات لا نهاية لها . ولم تكن هذه الرسوم الثقيلة على الخيل والقوارب فحسب ، بل على ضروريات الحياة أيضا نظير الملح والسكر ، وقد احتكر بعض السلاطين سلعا معينة ، وتلاعبوا بأسعارها . تبعا لمصلحتهم الخاصة [2] . على أن الحكام والأمراء أنفسهم كانوا من الناحية الأخلاقية والدينية ساقطين مما كان يؤدي إلى عدم وثوق الجمهور بهم . فكان عدد من السلاطين ( من هذه الأسرة ) عاجزين وخونة وكان بعضهم فاسدين ، بل ساقطين ، وكان أكثرهم غير مثقفين . وقد عاد نظام تسري الغلمان إلى مثل ما كان عليه من الشيوع في أيام ( العباسيين ) ، وأنهم عدد من المماليك أولهم ( بيبرس ) ، ولم يكن .
[1] راجع الفتوحات الإسلامية لزيني دحلان الجزء 2 . ص 105 - 109 [2] تاريخ سوريا ولبنان : فيليب حتى الجزء 2 . ص 277
137
نام کتاب : الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 137