نام کتاب : الرسائل الفشاركية نویسنده : السيد محمد الفشاركي جلد : 1 صفحه : 460
يمنعا من التخاير . واستدلّ الأوّل : بأنّ المتبادر من الافتراق هو ما كان عن رضا بالعقد . وبقوله عليه السلام في صحيحة فضيل : ( فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا ) [1] دلّ على إناطة السقوط بالافتراق والرضا ، وليس المراد منه ما وقع عند الافتراق للإجماع على عدم العبرة لغيره ، ومع المنع من التخاير لا يكون الافتراق عن رضا بالعقد . ويرد على الأوّل : منع التبادر ، وأنّ ترك التخاير اختيارا مع الإكراه على الافتراق لا دلالة فيه على الرضا ، ولا يسقطه أيضا . اللَّهمّ إلَّا أن يقال : لمّا كان الافتراق عرفا محقّقا لكمال البيع ، وقاطعا لسلطنة المتعاقدين على ردّ ما نقل إليهما كان الإخبار في ترك التخاير دليلا على الإلزام ، فإنّه لو لم يكن الرضا محقّقا - حينئذ لظهر منهما ما يدلّ على عدم تحقّقه . لا يقال ذلك ، إنّما يؤثّر إذا لم يعلما أنّ لهما السلطنة على الرّد ما لم يتحقّق الافتراق والرضا . وأمّا مع العلم بذلك فلعلّ ترك التخاير لأجل علمهم بأنّ هذا الافتراق لا يؤثّر في السقوط ، وعلمهم ببقاء تمكنهم من الردّ . لأنّا نقول : إنّما نعني من الافتراق عن رضا هو ما كان عند العرف التزاما بالعقد ، ومحكوما بأنّه عن رضا بالعقد ، مع قطع النظر عن جعل الشارع سلطنة الردّ ما لم يحصل الأمران . ويرد عليه أيضا : أنّ مقتضى حديث الرفع بعد عمومه لرفع جميع الآثار ، ولكلّ شيء حتى جزء السبب أن يكون الافتراق الواقع عن إكراه ، أو اضطرار غير مؤثّر في السقوط ، وأن يكون وجوده كعدمه ، إلَّا أن نمنع شموله لجزء المقتضي . أو يقال : إنّ المعلوم من تتبّع الموارد أنّ الأمور التي أنيط تأثيرها بالرضا لا يؤثّر
[1] وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب الخيار ح 3 ج 12 ص 346 .
460
نام کتاب : الرسائل الفشاركية نویسنده : السيد محمد الفشاركي جلد : 1 صفحه : 460