نام کتاب : الرسائل الفشاركية نویسنده : السيد محمد الفشاركي جلد : 1 صفحه : 186
يرجع إلى إرادة إيجاد الشيء بشرط عدمه ، فالاشتراط يرجع إمّا إلى طلب الحاصل أو طلب المحال ، وإذا لم يصح تقييد الأمر الأوّل بأحد القيدين لم يكن فيه إطلاق بالنسبة إليهما ، لأنّ الإطلاق انّما يتحقّق بعدم الاشتراط حيث كان الاشتراط سائغا ، وأمّا مجرّد عدم الاشتراط لا يوجب الإطلاق ، ولا فرق فيما ذكرنا من عدم صحّة الاشتراط بين أن يكون شرط تحقّق التكليف هو وجود ذلك الفعل في الزمان الثاني إن قلنا بصحة الشرط المتأخّر ، أو كون المكلَّف حال التكليف ممّن يفعل الفعل في الزمان الثاني ، وبين أن يكون الشرط في تحقّق التكليف وجود متعلَّقه على نحو سائر الشرائط التي وجودها قبل تحقّق المشروط ، وذلك واضح . إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ التكليف الثاني لما كان مشروطا بأمر لم يكن التكليف الأوّل مشروطا به لم يكن في مرتبة التكليف الأوّل ، والتكليف الأوّل لمّا لم يصحّ اشتراطه بما شرط به الثاني لم يكن بإطلاقه ثانيا في مرتبة التكليف الثاني ، لأنّ ثبوته بإطلاقه فرع الإطلاق ، وقد عرفت انه لا إطلاق له بعدم صحّة اشتراطه بهذا الشرط فليس شيء من التكليفين ثابتا في مرتبة الآخر والتكليف بأحد المتنافيين مع ثبوت التكليف بالآخر لا يصحّ إذا لزم منه ثبوت أحد التكليفين في مرتبة الآخر وقد عرفت أنّ ذلك لا يلزم فيما نحن فيه . وفيه : أنّ عدم صحّة اشتراط التكليف الأوّل بوجود متعلَّقه انّما يمنع عن تحقّق الإطلاق اللفظي الذي يرجع إليه عند الشك في بعض الصور ، ولكنه لا يمنع عن وجود التكليف حال ثبوت التكليف الثاني ، ضرورة أنّ التكليف الأوّل إذا ثبت لا يسقط إلَّا بمضيّ زمانه أو بالإطاعة والمفروض أنّه في حال ثبوت التكليف الثاني لم يتحقّق شيء من الأمرين ، لأنّ اشتراط التكليف الثاني بمعصية الأوّل لم يكن على وجه يوجب عدم حدوثه الَّا بعد تحقّق المعصية ، بل كان ثبوتها في الزمان المتأخّر سببا لحدوثه في الزمان المتقدّم ، وهو ثابت ومع ثبوته يلزم من التكليف الثاني التكليف بأحد المتنافيين في مرتبة التكليف بالآخر . نعم لو كان لازم حصول شرط التكليف الثاني سقوط الأوّل بحصول ما يسقطه
186
نام کتاب : الرسائل الفشاركية نویسنده : السيد محمد الفشاركي جلد : 1 صفحه : 186