قضايا من الجور قضاها ، ونزعت نساءً تحت رجالٍ بغير حقٍّ ، فرددتهن إلى أزواجهن ، واستقبلت بهن الحكم في الفروج والأحكام ، وسبيت ذراري بني تغلب ، ورددت ما قسم من أرض خيبر ، ومحوت دواوين العطايا ، وأعطيت كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعطي بالسويّة ، ولم أجعلها دُولةً بين الأغنياء ، وأنفذت خمس الرسول صلى الله عليه وآله كما أنزل الله عزّ وجلّ وفرضه ، ورددت مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى ما كان عليه ، وسددت ما فتح فيه من الأبواب ، وفتحت ما سدّ منه ، وحرّمت المسح على الخفّين ، وحددت على النبيذ ، وأمرت بإحلال المتعتين ، وأمرت بالتكبير على الجنائز خمس تكبيرات ، وألزمت الناس الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، وأخرجت من أدخل مع رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجده ممّن كان رسول الله صلى الله عليه وآله أخرجه ، وأدخلت من أخرج بعد رسول الله ممّن كان رسول الله صلى الله عليه وآله أدخله ، وحملت الناس على حكم القرآن ، وعلى الطلاق على السنّة ، وأخذت الصدقات على أصنافها وحدودها ، ورددت الوضوء والغسل إلى مواقيتهما وشرائعهما ومواضعهما ، ورددت أهل نجران إلى مواضعهم ، ورددت سبايا فارس وسائر الأُمم إلى كتاب الله وسنّة نبيّه صلى الله عليه وآله ، إذاً لتفرّقوا عنّي » [1] . إلى آخر كلامه ، عليه أفضل صلاة الله وسلامه . وقريبٌ منه ما سيأتي في خبر هداية الحضيني . فأجِلْ أيُّها الأديب الأريب العريف جواد فكرك في فيافي هذا الخبر الشريف ، وسرّح بريد فهمك في ما تضمّنه هذا الأثر الطريف ، تجد فيه شفاءً لما في الصدور ، وظهوراً في المدّعى ، ظهور النور على ذرى الطور ، حيث قد قرنه بالحدِّ على النبيذ ، وتحريم المسح على الخفّين ، والتكبير على الجنائز خمس تكبيرات ، التي كلٌّ منها من متفرّدات الأئمّة الهداة ، وسِمات شيعتهم السراة . بل صرّح الرازي في تفسيره الكبير أنَّ الجهر بها في سالف الأعصار مذهب جميع المهاجرين والأنصار ، حيث إنّه روى فيه عن الشافعي بإسناده : ( إنّ معاوية قدم المدينة فصلَّى بهم ، ولم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ، ولم يكبّر عند الخفض إلى