القراءة . ويستحبّ أن يقرأ الحمد وحدها في ما لا يجهر الإمامُ فيها بالقراءة ، وإنْ لم تقرأ فليس عليك شيءٌ ) [1] . انتهى . ونقل في ( المختلف ) [2] عنه في ( المبسوط ) [3] نحوه . وهو صريحٌ في استحباب قراءة الفاتحة في جميع المواضع الإخفاتيّة ، كالظهرين مطلقاً ، وأخيرة الثلاثيّة ، وأخيرتي الرباعيّة ، فيوافق ما نقله عنه الشهيدان في ( النكت ) [4] و ( روض الجنان ) [5] ، لكنّه مناقض لقوله رحمه الله في أوّل الكلام : ( فلا تقرأنّ خلفه ، سواء كانت الصلاةُ ممّا يجهر فيها بالقراءة ، أو ممّا لا يجهر ) ، إذ أقلُّ مراتب النهي الكراهة ، الملازم للمرجوحيّة ، فلا يلائم الاستحباب الملازم للرجحان . وأما عبارته في ( الخلاف ) فغير نصٍّ في ما نقله عنه في ( مجمع الأحكام ) من الجزم بالتحريم وإنْ لم تخلُ من إشعارٍ . قال رحمه الله في ( الخلاف ) : ( الظاهر من الروايات أنّه لا يقرأ المأموم خلف الإمام أصلًا ، سواءٌ جهر أو لم يجهر ، لا فاتحة الكتاب ولا غيرها ) . ثمّ ذكر أقوال أهل الخلاف ، إلى أنْ قال : ( فأمّا إذا خافت فالرجوع في ذلك إلى الروايات ، وقد أوردناها في الكتابين يعني بهما التهذيبين وبيّنّا الوجه فيها . منها : ما رواه يونس بن يعقوب : قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة خلف مَنْ أرتضي به ، أقرأ خلفه ؟ . قال : « مَنْ رضيت فلا تقرأ خلفه » ) [6] . ثمّ ذكر خبري سليمان بن خالد والحلبي ، السابقين [7] . ولعلّ الناقل رحمه الله استظهر التحريم من ظواهر هذه الأخبار . ويمكن الجمع بين كلماته المزبورة في الكتب المذكورة بحمل القراءة المنهي عنها على قراءة السورتين في الأُوليين ، واستحباب قراءة الحمد وحدها على القراءة في الأخيرتين لكونها عنده أفضل الفردين .