« خير القرض ما جرّ المنفعة » [1] . وهذه الطَّائفة من الرّوايات تدلّ على جواز أخذ الرّبح على القرض . ولكنّ الطريق إلى إزاحة التعارض بين هاتين الطائفتين من الرّوايات واضح ، وقد قرأنا في علم الأصول أنّه إذا تعارضت طائفتان من الرّوايات فينبغي أوّلا الجمع الدلالي بينهما [2] ، إذا كان الجمع في المعنى والدلالة ممكناً ، وإلَّا فلا بدّ من البحث عن المرجّحات والقرائن والامتيازات ، فلو لم يكن هناك مرجّح في أحدها ، أو كانت هاتان الطائفتان متساوية من حيث المرجّحات ، ففي المرحلة الثالثة تصل النوبة إلى التخيير ، يعني اختيار أحدهما . والأحاديث الشريفة المذكورة أعلاه تقبل الجمع تماماً ، كما أشار إلى ذلك صاحب الجواهر ( قدس سره ) [3] . لأنّ الطائفة الثانية ناظرة إلى أنّ المقرض لا يشترط الربح على المقترض ، بل إنّ المقترض يعطيه شيئاً بكامل اختياره بعنوان الهديّة ، مضافاً إلى رأس ماله ، وهذه الهديّة لا تكون مقدّرة بقدر محدود ومعين ، فتكون حلالا حتّى لو كان يعلم مسبقاً أنّه سوف تهدى إليه هديّة ، ولكنّه لا يشترط على المقترض ذلك ، ولا يرى لنفسه حقّاً فيها ،
[1] الوسائل ، المجلد 13 ، أبواب الدين والقرض ، الباب 19 ، الحديث 8 . [2] المراد من الجمع العرفي والدلالي هو أن نجمع بين الطائفتين بشكل أن يكون مقبولًا لدى العرف وأهل اللغة ، أو أن يوجد شاهد على هذا الجمع من الروايات نفسها ، وفي مقابل الجمع الدلالي الجمع التبرعي ، وهو أن يجمع الإنسان بين الروايات حسب مزاجه ورأيه وهذا الجمع هو المرفوض . [3] جواهر الكلام ، المجلد 25 ، الصفحة 7 .