على الاكتساب ، وله نشاط اقتصادي ملموس ، بخلاف القروض الرّبويّة . وهكذا ما أشير إليه في الغرض الثالث من تحريم الرِّبا ، وهو تعطيل أعمال الخير وإماتة العواطف الإنسانيّة الخيّرة ، فهو إشارة إلى القروض الرّبويّة في مقابل القرض الحسن ، الذي ليس فيه شرط الفائدة ، وكذلك ما تقدّم من الغرض الآخر في تحريم الرِّبا ، وأنّه يؤدّي إلى تعطيل النشاطات التجاريّة النافعة ، والفعاليّات الاقتصادية المفيدة ، فهو أيضاً ناظر إلى الرِّبا في القروض ، وليس في ربا المعاوضة ، لأنّ ربا المعاوضة يستلزم فعاليّات ونشاطات اقتصاديّة . وأخيراً ، فإنّ الخامس من الحكمة في تحريم الرِّبا ، مترتّبة على الرِّبا في القرض أيضاً ، وهذا النوع من الرِّبا هو الذي يتنافى مع الغاية من اختراع المال والنقود ، وخاصّةً النقود الورقيّة ، ويخرج هذه الأموال عن كونها واسطة لشراء البضائع والأجناس ، ويجعل منها بضاعةً أخرى مقابل البضائع المختلفة ، وهذه الحكمة لا تجري في ربا المعاوضة ، لأنّه يعتبر أساساً معاملة جنس مع جنس ، واستبدال بضاعة ببضاعة أخرى . والخلاصة ، أنّ أكثر الآيات والرّوايات الشريفة في هذا الباب ، ناظرة إلى الرِّبا في القروض ، كما أنّ الغايات الخمس الواردة في فلسفة تحريم الرِّبا أيضاً ناظرة إلى هذا اللون من الرِّبا ، ولذا كان لهذا القسم من الرِّبا أهميته الخاصّة وخطره الجسيم . سؤال : إذا كانت جميع غايات تحريم الرِّبا ناظرة إلى القروض الرّبويّة ، وتخلو المعاوضات الرّبويّة من هذه المفاسد ، فلم أصبح ربا المعاوضة