اختلافاً مهمّاً ، وهو أنّ العلَّة في قولنا : إنّ الشّرط الفاسد غير مفسد للعقد هو قاعدة : تعدد المطلوب ، حيث اجتمع هنا إنشاءان في عقد واحد ، فما كان من إنشاء للشرط يقع باطلا ، ولكنّ إنشاء أصل العقد لا إشكال فيه ، ويترتب عليه آثاره من انتقال الملكيّة . وتوضيح ذلك : أنّ العقود التي شرط فيها شرطٌ باطلٌ كالخمر ، يوجد فيها مدلولان وأمران ، أحدهما : أصل المعاملة ، والآخر : كأس الخمر ، والعقد لا يؤثر في ترتب الأثر على الشّرط الباطل المذكور ، ولكنّه يؤثر في صحة أصل المعاملة ، لأنّ هنا يتعدد المطلوب والمراد ، بحيث يمكن القول بالتفكيك بينهما ، ومن هذه الجهة فإنّ خيار تخلف الشّرط يبقى محفوظاً للبائع . وفي الأمثلة الأخرى مثل بيع الخمر مع الخل ، أو بيع ما يملكه مع مال الغير - وكما يصطلح عليه : بيع ما يُملك وما لا يُملك [1] - وبيع ما يَملك وما لا يَملك . [2] فيكون هذا المطلب كما ذكرنا ، يعني من قبيل تعدّد المطلوب والمراد ، فلذا يقع البيع صحيحاً بالنسبة إلى ما يملك - أي الخل ، وفي الوقت
[1] يعني أن يقوم البائع ببيع الخمر والخلّ سوية إلى المشتري ، فهنا تقع المعاملة صحيحة بالنسبة إلى الخلّ وباطلة بالنسبة إلى الخمر ، فلا يملك البائع بعض المال ، وهو الذي وقع في مقابل الخمر ، ويجب عليه إعادته إلى المشتري ، وكذلك لو باعه خروفاً مع الخنزير ، فتقع المعاملة صحيحة بالنسبة إلى الخروف وباطلة بالنسبة إلى الخنزير . [2] المراد من بيع ما يملك مع ما لا يملك ، هو أن يبيع الشخص ما يملك مع شيء لا يمتلكه ، كأن يبيع أرضه مع أرض غصبية في عقد واحد ، فهنا تقع المعاملة صحيحة في أرضه ، وباطلة في أرض الغير .