نام کتاب : الربا فقهياً واقتصادياً نویسنده : حسن محمد تقي الجواهري جلد : 1 صفحه : 348
لهؤلاء الصيارفة حقا في إصدار الأوراق المالية حتى أصبحت أوراقهم التي يصدرونها تجري في التجارة والصناعة بصفتها أوراقا نقدية وأداة للتبادل مشروعة [1] . ولكن مع هذا « كان هؤلاء الصيارفة موضع ازدراء الكافة ، وكان مأواهم في كل مدينة في الحي اليهودي المنعزل عن المجتمع » [2] . 4 - ثم جاء دور الصناعات الكبيرة والمشروعات الضخمة من قبيل استخراج النفط ونحو ذلك واحتاج أصحابها إلى أموال هائلة لإنجاز المشروع ولا يمكنهم جمع المال من الناس بسلطتهم جبرا وقهرا عليهم ، لأن ذلك خلف منطق الرأسمالية والحرية المفروضة كما لا يمكنهم جمعها عن طريق التبرعات إذ الناس قد تربوا على عقلية المصلحة الخاصة ، وكل واحد إنما تعاون واشترك في إمضاء قوانين الرأسمالية وإنجازها بدافع من مصلحته هو فمتى يسوغ لهم بذل المال في مشروع مجانا بداع التبرع مثلا ؟ فتقدم الصيرفي في هذه المرحلة واستطاع أن يجمع فاضل أموال الناس ففتح باب أخذ المال من الناس بعنوان الاقتراض مع إعطاء الفائدة بدلا عما كان يصنعه سابقا من أخذ الودائع مع تقاضي الأجرة على حفظ المال ، فأخذ الناس يدفعون إليه فاضل أموالهم بل أخذوا يجدون الضغط على أنفسهم في المعيشة حرصا على أخذ الفائدة ، وهذا الصيرفي أخذ يقتصر في إعطاء الفائدة على قدر ممكن من الفائدة التي تفي بجلب أموال الناس ، ثم يعطي هذه الأموال الهائلة إلى أصحاب تلك المشروعات مع أخذ الربا . وهكذا استطاع المرابي سحب ثروة البلاد إلى جيبه وأعطى فوائد عليها فتحكم بثروة البلاد وحفظ مستواه الاقتصادي بأموال غيره ، لأن الأموال قد انهالت
[1] الربا المودودي ص 66 وما بعد ها . [2] المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية د . محمد عبد الله العربي ص 92 .
348
نام کتاب : الربا فقهياً واقتصادياً نویسنده : حسن محمد تقي الجواهري جلد : 1 صفحه : 348