نام کتاب : الربا فقهياً واقتصادياً نویسنده : حسن محمد تقي الجواهري جلد : 1 صفحه : 347
الجانب الآخر ) [1] . وكانت هذه العملية تتم من دون أن يعلم صاحب المال أن ماله قد تصرف فيه من قبل الصيرفي ، وهذه مخالفة بالإضافة إلى أن صاحب المال لا يرضى بهذا العمل الذي يتم على ماله وهي مخالفة أخرى . وأكثر من ذلك فإن الصيارفة بدؤا يقرضون الناس ما كانوا يخلقون على قوة الذهب الموجود عندهم من سندات ورقية بدل إقراض الذهب نفسه ، لأن السندات تقوم مقام الذهب في المعاملات ولا يسحبون إلا نادرا حيث يحتاجون إلى استهلاك عين المال لمصرف الزواج ونحوه . فهم لا يخلقون مقابل قوة الذهب سندات فحسب ، بل خلقوا مقابل قوتها تسعين سندا ورقيا مزورا . وسعر الفائدة يختلف حسب قانون العرض والطلب كما هو الحال في سائر السلع . إن هذه الأعمال التي يعملها الصيارفة لا شك في أنها خداع سافر ، وبهذا الخداع والتزوير خلق الصيارفة ( 90 في المائة ) من المال لأنفسهم بصورة عملة لم يكن لها شيء من الأساس أصلا وأصبحوا أصحابها ، وبدؤا يفرضونها على المجتمع بصورة الديون ويتقاضون عليها الربا بسعر 10 في المائة و 12 في المائة أو أقل من ذلك . بالإضافة إلى أنهم ما كسبوا هذا المال بجدهم أو نالوا عليه حقوق الملكية بالطرق المشروعة ( بل لم يكن هو مالا في حقيقة الأمر حتى يسوغ لهم بموجب أي مبدأ من مبادي الأخلاق أو الاقتصاد والقانون أن يروجوه في السوق إدارة للتبادل وينالوا به المرافق والخدمات من الجمهور ) [2] . والمستغرب من رجال الفلاسفة والأدب والفن والحكومات كانت تشن الغارات على من يتساءل عن مصدر ثروة أي صيرفي ، بل وأكثر من ذلك جاء القانون بنفسه يعترف بمشروعية أموالهم وجاءت الحكومات فاعترفت بأن
[1] الربا المودودي ص 64 . [2] الربا المودودي ص 66 للتوسع وما بعد ها .
347
نام کتاب : الربا فقهياً واقتصادياً نویسنده : حسن محمد تقي الجواهري جلد : 1 صفحه : 347