نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 74
الله حرم عليه ذلك ، وذلك بأنه لا يقدر على الاحتياط معها . فقلت : هو في الأخرى معذور ، فقال : نعم إذا انقضت عدتها فهو معذور في أن يتزوجها . . الحديث " . وهذه الرواية قد اشتملت على فردي الجاهل بالحكم الشرعي والجاهل ببعض جزئياته ، ودلت على معذورية كل منهما إلا أن الأول أعذر ، لعدم قدرته على الاحتياط ، وبيان ذلك : أن الجاهل - بالحكم الشرعي وهو تحريم التزويج في العدة جهلا ساذجا غير متصور له بالمرة - لا يتصور الاحتياط في حقه بالكلية ، لعدم تصوره الحكم بالمرة كما عرفت . وأما الجاهل بكونها في عدة مع علمه بتحريم التزويج في العدة ، فهو جاهل بموضوع الحكم المذكور مع معلومية أصل الحكم له ، ويمكنه الاحتياط بالفحص والسؤال عن كونها ذات عدة أم لا ، إلا أنه غير مكلف به ، بل ظاهر الأخبار مرجوحية السؤال والفحص كما في غير هذا الموضع مما قدمنا الإشارة إليه [1] ، وكل ذلك عملا بسعة الحنيفية وسهولة الشريعة . نعم لو كان في مقام الريبة فالأحوط السؤال ، كما يدل عليه بعض الأخبار . ومن ذلك - رواية عبد الله بن وضاح [2] قال : " كتبت إلى العبد الصالح ( عليه السلام ) يتوارى القرص ويقبل الليل ثم يزيد الليل ارتفاعا وتستتر عنا الشمس وترتفع فوق الجبل حمرة ويؤذن عندنا المؤذن ، أفأصلي حينئذ أو أفطر إن كنت صائما ، أو أنتظر حتى تذهب الحمرة التي فوق الجبل ؟ فكتب إلي : أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة وتأخذ بالحائطة لدينك " ( أقول ) : والاحتياط هنا - بالتوقف على ذهاب الحمرة عند من قام له الدليل على أن الغروب عبارة عن استتار القرص المعلوم بعدم رؤيته عند المشاهدة مع عدم
[1] في صحيفة ( 69 ) سطر ( 4 ) . [2] المروية في الوسائل في باب 16 - من أبواب المواقيت من كتاب الصلاة . وفي باب 12 - من أبواب صفات القاضي وما يجوز أن به من كتاب القضاء .
74
نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 74