نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 423
إلا أنه لا يخفى أن الأخبار كلها إنما اتفقت في النهي عن الوضوء خاصة ، وأما الشرب ففي بعضها تصريح بجوازه وفي بعضها قد طوي ذكره ، ولعل الوجه في ذلك ما أشرنا إليه آنفا [1] من اختصاص ماء الوضوء بالمزية كما في غير هذا الموضع ، لا من حيث كونه سؤرا ، وإلا لعم . بقي هنا شئ وهو أن أكثر الأصحاب خصوا الكراهة بسؤر المتهمة ، وهي التي لا تتحفظ من النجاسة ، والروايات المقيدة إنما دلت على جواز الوضوء من سؤر المأمونة ، وهي المتحفظة من الدم ، ولا ريب أن غير المأمونة أعم من أن تكون متهمة أو مجهولة ، والظاهر أنه لذلك عدل المحقق في الشرائع عن العبارة المشهورة فعبر بغير المأمونة ، وبه صرح السيد السند في شرحه ، حيث قال مشيرا إلى عبارة المصنف : أن ذلك أولى من إناطتها بالتهمة كما ذكره غيره . قال : " لأن النهي إنما يقتضي انتفاء المرجوحية إذا كانت مأمونة ، وهو أخص من كونها غير متهمة ، لتحقق الثاني في ضمن من لا يعلم حالها دون الأول . وما ذكره بعض المحققين من أن المأمونة هي غير المتهمة ، إذ لا واسطة بين المأمونة ومن لا أمانة لها ، والتي لا أمانة لها هي المتهمة غير جيد ، فإن المتبادر من المأمونة من ظن تحفظها من النجاسة وتقيضها من لم يظن بها ذلك ، وهو أعم ممن المتهمة والمجهولة " انتهى . ويمكن أن يقال : إنه وإن كان نقيض المأمونة ما ذكره من الأعم من المتهمة والمجهولة ، لكن المراد هنا هو المتهمة خاصة ، لأن تعلق الحكم الذي هو الكراهة بانتفاء المأمونية يقتضي حصول العلم أو الظن بمتعلقه الذي هو عدم المأمونية ، وهو لا يحصل مع الجهل بحالها ، لاحتمال كونها مأمونة واقعا .