نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 326
الماء بناء على أن النجس لا يطهر غيره اقتصر فيه على موضع الضرورة ومحل الحاجة وهو ما قبل الانفصال لا ما بعده ، فإن الطهارة والنجاسة من الأحكام التعبدية ، فيخص الحكم بالنجاسة حينئذ بما بعد الانفصال اقتصارا على محل الضرورة . وليس ذلك بأبعد مما حكم به شيخنا الشهيد الثاني الذي هو الأصل في الإيراد المذكور من نجاسة البئر ببدن الجنب الخالي من النجاسة لمجرد التعبد ، وإن كان الدليل عندنا لا ينهض به ، ولا بأبعد مما حكموا به من طهارة الدلو والرشا وحافة البئر بعد تمام النزح مع تقاطر ماء النزح على حافة البئر وجوانبها وعود الدلو أخيرا إلى الماء ، وكذلك طهارة آلات الخمر ومزاولة بعد الانقلاب خلا ، بل في الرويات الواردة في تطهير الأواني بصب الماء فيها وإدارته ثم إهراقه ما يعضد ذلك ، فإن الماء بصبه في الآنية بمقتضى القول بنجاسة القليل بالملاقاة يجب الحكم بنجاسته ، فتحريكه في الزمان الثاني ليستوعب جوانب الإناء لا يفيد المحل طهارة ، فلا بد للقائل بنجاسة القليل بالملاقاة ونجاسة الغسالة من القول ببقائه على الطهارة حتى ينفصل دفعا للضرورة ، وحينئذ فما أورده من لزوم انفكاك المعلول عن علته التامة ووجوده بدونها يدفع بجواز أن يقال : إن الشارع لم يجعل مجرد ملاقاة النجاسة موجبا للتنجيس مطلقا ، وإلا لما صح التطهير بالماء القليل مطلقا ، لحصول العلة المذكورة ، إلا على القول بعدم انفعال القليل بالملاقاة ، وهم لا يقولون به . وحينئذ لا يصير مجرد الملاقاة سببا للنجاسة دفعا للحرج والضرورة ، فيكون ذلك بمنزلة المستثنى من كلية نجاسة القليل بالملاقاة . ثم لا يخفى أن هذا كله مبني على تلك المقدمة القائلة : إن النجس لا يطهر غيره . وقد عرفت ما فيها [1][2] .
[1] من أنه يجب تخصيص ذلك بما إذا كان نجسا قبل التطهير لا حال التطهير ما تقدم بيانه ( منه رحمه الله ) . [2] في الصحيفة 305 .
326
نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 326