نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 200
المكان الذي فيه الماء على الينابيع التي تخرج من الأرض . ثم أعلم أنه لا وجه هنا بناء على المشهور لاعتبار استواء السطوح في عدم الانفعال بالملاقاة كما سيأتي في الكثير من الراكد ، لكن يتجه على قول العلامة باعتبار ذلك في كثير الراكد عند ملاقاة النجاسة ، بناء على ما صرح به في التذكرة كما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى اعتبار ذلك هنا أيضا في مقدار الكر من الجاري ، لقوله بانفعاله بالملاقاة . لكنه ( رحمه الله ) في جملة من كتبه أطلق القول عند تغير البعض من الجاري باختصاص النجاسة بالمتغير دون ما فوقه وما تحته تساوت سطوحه أو اختلفت وهو لا يخلو من تدافع . إلا أن يقال : إن اجماله في الكلام هنا إحالة على ما علم تفصيله بالتأمل في مقتضى قواعده المقررة في تلك المسألة [1] . واعتذر عنه بعض محققي متأخري المتأخرين بأن عدم تعرضه هنا لذلك كأنه يرى للجاري خصوصية عن الواقف في الجملة وإن شاركه في انفعال قليله بالملاقاة ، ولعل الخصوصية كون الغالب فيه عدم الاستواء ، فلو اعتبرت المساواة على حد ما ذكره في الواقف ، للزم الحكم بتنجيس الأنهار العظيمة بملاقاة النجاسة أوائلها التي تبلغ مقدار الكر ولو بضميمة ما فوقها ، وذلك معلوم الانتفاء .
[1] قال في القواعد : " ولو تغير بعضه بها نجس دون ما قبله وما بعده " . وقال الشيخ علي ( ره ) في شرحه بعد كلام في المقام : " واطلاق عبارة المصنف تخرج على المذهب الأصحاب لا على اشتراط الكرية في الجاري ، وهكذا صنع في غير ذلك من مسائل الجاري " انتهى . وقال في التذكرة : " لو تغير الجاري اختص المتغير منه بالتنجيس وكان غيره طاهرا ، ثم قال : الثاني - لو كان الجاري أقل من كر نجس بالملاقاة للملاقى وما تحته وفي أحد قولي الشافعي أنه لا ينجس إلا بالتغير " انتهى . فانظر إلى هذا الاختلاف . ويحتمل أن يكون اطلاقه في جميع هذه الموارد محمولا على الجاري الذي هو كر فصاعدا وأن الباقي بعد التغير لو تغير بعضه كر فصاعدا . والله العالم ( منه رحمه الله ) . ( 25 )
200
نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 200