نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 16
الاصطلاح . على أنه متى كان السبب الداعي إنما هو دس الأحاديث المكذوبة كما توهموه ( رضوان الله عليهم ) ففيه أنه لا ضرورة تلجئ إلى اصطلاحهم ، لأنهم ( عليهم السلام ) قد أمرونا بعرض ما شك فيه من الأخبار على الكتاب والسنة فيؤخذ بما وافقهما ويطرح ما خالفهما ، فالواجب في تمييز الخبر الصادق من الكاذب مراعاة ذلك ، وفيه غنية عما تكلفوه ، ولا ريب أن اتباع الأئمة ( عليهم السلام ) أولى من اتباعهم . ( الثاني ) أن التوثيق والجرح الذي بنوا عليه تنويع الأخبار إنما أخذوه من كلام القدماء ، وكذلك الأخبار التي رويت في أحوال الرواة من المدح والذم إنما أخذوها عنهم ، فإذا اعتمدوا عليهم في مثل ذلك فكيف لا يعتمدون عليهم في تصحيح ما صححوه من الأخبار واعتمدوه وضمنوا صحته كما صرح به جملة منهم ، كما لا يخفى على من لاحظ ديباجتي الكافي والفقيه وكلام الشيخ في العدة وكتابي الأخبار فإن كانوا ثقاتا عدولا في الأخبار بما أخبروا به ففي الجميع ، وإلا فالواجب تحصيل الجرح والتعديل من غير كتبهم وأنى لهم به ( لا يقال ) [1] إن أخبارهم بصحة ما رووه في كتبهم يحتمل الحمل على الظن القوي باستفاضة أو شياع أو شهرة معتد بها أو قرينة أو نحو ذلك مما يخرجه عن محوضة الظن ( لأنا نقول ) فيه ( أولا ) إن أصحاب هذا الاصطلاح مصرحون بكون مفاد الأخبار عند المتقدمين هو القطع واليقين وأنهم إنما عدلوا عنه إلى الظن لعدم تيسر ذلك لهم كما صرح به في المنتقى ومشرق الشمسين
[1] هذا أحد الأجوبة التي أجابوا بها فيما ذكرنا ، صرح به شيخنا أبو الحسن ( قده ) في كتاب العشرة الكاملة ، حيث إنه في الكتاب المذكور كان شديد التعصب لهذا الاصطلاح وترويج القول بالاجتهاد ، إلا أن مصنفاته الأخيرة تدل على عدوله عن ذلك وميله إلى العمل بالأخبار ، وإن كان دون طريقة الأخباريين من الجادة الوسطى التي قدمنا الإشارة إليها ( منه رحمه الله ) .
16
نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 16