نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 15
متأخري المتأخرين كشيخنا المجلسي ( طاب ثراه ) وطائفة ممن أخذ عنه . فإنهم سلكوا من طرق الخلاف بين ذينك الفريقين طريقا وسطى بين القولين ونجدا أوضح من ذينك النجدين ( وخير الأمور وسطها ) ونحن قد بسطنا الكلام في ايضاح هذا المرام في جملة من مؤلفاتنا ولا سيما كتاب المسائل ، فإنا قد أعطينا المسألة حقها من الدلائل ، ولا بأس بذكر طرف من ذلك في هذا الكتاب ، حيث إنا قد قصدنا فيه ضرب الصفح غالبا عن الكلام في أسانيد الأخبار والطعن فيها بذلك . فربما يظن الناظر الغير العالم بطريقتنا أن ذلك عن عجز أو غفلة أو نحو ذلك ، فرأينا أن نبين هنا أن ذلك إنما هو من حيث ثبوت صحة تلك الأخبار عندنا والوثوق بورودها عن أصحاب العصمة ( صلوات الله عليهم ) . فنقول : قد صرح شيخنا البهائي في كتاب مشرق الشمسين وقبله المحقق الشيخ حسن ( أعلى الله رتبتهما ) في مقدمات كتاب المنتقى بما ملخصه : أن السبب - الداعي إلى تقرير هذا الاصطلاح في تنويع الحديث إلى الأنواع الأربعة - هو أنه لما طالت المدة بينهم وبين الصدر الأول وبعدت عليهم الشقة وخفيت عليهم تلك القرائن التي أوجبت صحة الأخبار عن المتقدمين . وضاق عليهم ما كان متسعا على غيرهم . التجأوا إلى العمل بالظن بعد فقد العلم . لكونه أقرب مجازا إلى الحقيقة عند تعذرها ، وبسبب التباس الأخبار غثها بسمينها وصحيحها بسقيمها التجأوا إلى هذا الاصطلاح الجديد . وقربوا لنا البعيد ، ونوعوا الحديث إلى الأنواع الأربعة . وزاد في كتاب مشرق الشمسين : أنهم ربما سلكوا طريقة القدماء في بعض الأحيان ، ثم عد ( قدس سره ) مواضع من ذلك . هذا خلاصة ما ذكروا في تعليل ذلك . ونحن نقول : لنا على بطلان هذا الاصطلاح وصحة أخبارنا وجوه . ( الأول ) ما قد عرفت في المقدمة الأولى من أن منشأ الاختلاف في أخبارنا إنما هو التقية من ذوي الخلاف لا من دس الأخبار المكذوبة حتى يحتاج إلى هذا
15
نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 15