بالمسألة وعالما بأنه على غسل ، على الرأي المشهور من عدم صحة عبادة الجاهل وإن وافقت الواقع ، وسيجئ الكلام فيه إن شاء اللَّه ، وقس على الفعل حال الزمان والمكان ، وعلى الأغسال المستحبة الأغسال الواجبة ، أو التي بعضها واجب وبعضها مستحب . فإن قلت : الإمام عليه السلام لم يتوجه في الأخبار الدالة على التداخل إلى قصد التعيين مطلقا . قلت : لم يتوجه في تكليف من التكاليف إليه ولا إلى قصد الامتثال والقربة ، فالدليل المقتضي لاعتبارهما يشمل ما نحن فيه ، فتأمّل . ثم اعلم أن ما ذكرناه إنما هو بالقياس إلى حصول الثواب ، وأما استباحة الفعل المشروط بالغسل ، فهي حاصلة وإن لم يقصد إلَّا رفع بعض الأحداث ، بناء على أن الحدث معنى واحد ، بل وإن لم يقصد الرفع ولا الاستباحة ، بناء على عدم وجوب قصدهما ، ويظهر ذلك من الأخبار ، مثل مرسلة جميل [1] وما رواه ( الصدوق في ) [2] الفقيه [3] وغيرهما ، وفي دلالة المرسلة إشكال ، وإذا قصد رفع بعض وعدم رفع بعض فمشكل صحة مثله . ثم اعلم أيضا أن المطابق لقواعدهم أنه إن قصد الجنابة لا يتوضأ مع الغسل ، وإن قصد الحيض يتوضأ ، وإن قصدهما لا يتوضأ ، والأحوط والأولى قصد الجميع ، إلَّا أن يكون غافلا أو جاهلا ويكون بحيث لو لم يكن غافلا أو جاهلا لأتى بما غفل عنه أو جهله ، فلا يبعد أن يقال : إنه تعالى يعطيه ثوابه أيضا ، ويكون داخلا في التداخل ، فتأمّل .
[1] الكافي 3 : 41 / 2 ، الوسائل 2 : 263 أبواب الجنابة ب 43 ح 2 . [2] بدل ما بين القوسين في « ج » و « د » : في الكافي و . [3] الفقيه 1 : 44 / 173 ، و : 93 / 25 .