فضلا عن أن يكون اكتفى بأقل من الثلاثة ، سيما بعد ما ذكر من أن الثلاثة محمولة على أن الغالب لا يحصل النقاء بأقل منها ، بل [1] وما ذكر من الحمل على الاستحباب . قوله : ويمكن . ( 1 : 169 ) . ( 1 ) هذا الحمل بعيد جدا ، إذ يوجب صرف الحديث إلى الفروض النادرة ، إذ غالبا لا يتحقق النقاء بأقل من ثلاثة حتى يحمل الثلاثة على الاستحباب . فالأولى الحمل الثاني ، لكن يخدشه أن كيفية المسح متفاوتة في حصول النقاء تفاوتا فاحشا ، بالزيادة والنقصان من جهة الحجر ، وقدر استعماله ، والقوة في وضعه على الموضع ، وغمضه ، وخشونة الحجر وملاسته ، والمبالغة في أخذ النجاسة به والمسامحة فيه ، والاحتياط وعدمه حال إدارته ، ولزوجة النجاسة وعدمها ، وغلظتها وعدمها ، والمسارعة إلى الرفع وعدمها ، ومقدار الممسوح ، سيما على ما اختاره المصنف من إجزاء التوزيع ، وكذا حال كيفية شرح الدبر بحسب العكنة [2] والخشانة والملاسة . وربما يؤيد ذلك ما رواه العامة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : « لا يستنجي أحدكم دون ثلاثة أحجار » [3] ، فتأمّل . إلَّا أن يقال : المراد أنه في تحقق المبالغة بالمسح يكفي ثلاثة أحجار غالبا ، ولا يحتاج إلى أزيد منها ، بأن بالثلاثة يذهب عين القذر ورطوبته ، ويظهر نقاء المحل في الثالث ، أو أن أواسط الأمور المذكورة هو الفرد الشائع
[1] ليس في « ب » و « ج » و « د » . [2] العكنة : بالضمّ والسكون : الطيّ في البطن من السمن ، مجمع البحرين 6 : 282 . [3] سنن النسائي 1 : 44 ، سنن البيهقي 1 : 103 .