إسم الكتاب : الحاشية على مدارك الأحكام ( عدد الصفحات : 451)
وهذا أيضا طريق آخر . وأما الجواب للحديث فبأن الطريقة المسلمة المعهودة المقررة أنّهم يحكمون باستحباب الفعل بمجرد أن يرد من الشرع بإزائه ثواب . وذلك إما لأنهم يريدون من المستحب ما يكون بإزائه ثواب ، والثواب الذي فيه يكفي لرجحانه ، أو لأن الثواب عندهم لا يكون إلَّا برجحان فيه ، فلا يكون بغير رجحان ، لمنافاته الحكمة ، ولزوم الترجيح بلا مرجح ، والمرجح ربما كان وجوها واعتبارات يمكن أن يكون مما أشرنا اليه أو غيره ، مما يمكن أو لا يمكن دركه . واعترض أيضا أن المراد من العمل هو الراجح شرعا ، وعدم اشتراط صدق الحديث إنما هو لحكاية الثواب خاصة [1] . وفيه : أنّه تقييد من غير دليل . واعترض أيضا بأن بينه وبين آية * ( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ ) * . [2] تعارضا من وجه ، ويمكن تخصيص كل واحد بالآخر [3] . ويمكن الجواب بأن ظاهر الحديث أنه تعالى يعطي الثواب بمجرد أن ينسب إليه أنه يعطي ، كما هو شأن الكريم البالغ في الكرم ، ولا عناية له في صدق النسبة ، بل صريح كلامه عدم اعتبار الصدق ، ومقتضى الآية العناية في صدق النبأ بكونه عن غير الفاسق ، ويشهد له قوله * ( أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ ) * [4] . وبالجملة : اشتراط عدم الفسق لا وجه له بعد التصريح بأنه يعطي وإن