كان الحديث كذبا ولا أصل له مطلقا ، مع أن المستفاد من الآية كون اشتراط العدالة لأجل عدم الكذب . سلمنا ، لكن الأظهر تقييدها به ، كما لا يخفى . ولذا فهم الأصحاب كذلك ، ولا يتبادر إلى الذهن إلا ذلك . بل لو لم يسمع هذا الاعتراض لم يلتفت الذهن إلى الاحتمال أبدا . سلمنا ، لكن بمجرد جواز تخصيص كل بالآخر لا يثبت اشتراط العدالة بالنسبة إلى أدلة السنن ، وهذا القدر يكفي . وليس دليل حجية خبر الواحد هذه الآية فقط ، بل لعلها ليست دليلا أصلا . نعم هي دليل اشتراط العدالة ، وقد عرفت أنه في الجملة . ومما ذكر ظهر شمول الحديث للثواب الصريحي والالتزامي في المستحب والواجب . نعم الواجب لا يصير بمجرد الحديث الضعيف واجبا ، وإن كان ينزل منزلة المستحب . وهذا هو مرادهم من قولهم : لضعف السند يحمل على الاستحباب . ومما يؤيد الاستحباب [1] ما ورد عنهم : « شهر رمضان فريضة من فرائض اللَّه تعالى ، لا تؤدوه بالتظني » [2] ، وغير ذلك . فإن قلت : الوضوء عبادة ، فيحتمل التشريع . قلت : بسبب أنه يفعل للاحتياط لا يتأتى التشريع ، وإلا لينسد بابه جلَّا ، لو لم نقل : كلَّا . بل ربما يتأتى تشريعان أو أكثر لو كان الاحتياط تشريعا .
[1] في « ب » و « ه » و « و » : الأصحاب . [2] التهذيب 4 : 160 / 451 ، الوسائل 10 : 289 أبواب أحكام شهر رمضان ب 11 ح 10 . بتفاوت يسير .