نام کتاب : الجزية وأحكامها نویسنده : علي أكبر الكلانتري جلد : 1 صفحه : 76
ولو فيما مضى وعلى وجه الابهام كالمجوس - كما نطقت به روايات - لا بالنسبة إلى غيرهم كالصابئين ، الذين أصل وجود كتاب سماوي أو نبي لهم أول الكلام . وبعد ذلك كله ، فالحق هو التفصيل بين فرقة منهم يدعون أنهم من النصارى أو اليهود أو المجوس ، أو تشهد أعمالهم وعاداتهم على أنهم منهم وإن خالفوهم في الفروع ، فتقبل الجزية منهم . وبين طائفة منهم يدعون أو يظهر من ظاهر أعمالهم وأقوالهم أنهم عبدة - الأوثان والأصنام ، غير معتقدين بنبوة عيسى وموسى عليهما السلام ، فلا تقبل منهم . إلى هنا تم الكلام في الصابئين ، وإنما أطلنا البحث فيهم لتشتت الأقوال والأنظار فيهم ولابتلاء مجتمع المسلمين والحكومة الإسلامية بهم . حكم سائر الكفار : قد تحصل إلى هنا ، أنه لا إشكال عند فقهاء الأمة في قبول الجزية من اليهود ، والنصارى ، والمجوس ، والمشهور بين أصحابنا عدم قبولها من الصابئين ، وأكثر العامة على خلاف ذلك . وأما غير هذه النحل من سائر الكفار ، فقد ذهب الأصحاب إلى عدم قبولها منهم ، والحكم بين العامة خلافي ، فلنذكر أولا المهام من عبائرهم . قال الشيخ في الخلاف : ( لا يجوز أخذ الجزية من عباد الأوثان ، سواء كانوا من العجم أو من العرب ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : تؤخذ من العجم ولا تؤخذ من العرب . وقال مالك : تؤخذ من جميع الكفار إلا مشركي قريش ) [1] . وقال في النهاية : ( كل من خالف الإسلام من سائر أصناف الكفار ، يجب مجاهدتهم وقتالهم ، غير أنهم ينقسمون قسمين : قسم لا يقبل منهم إلا الإسلام ، والدخول فيه ، أو يقتلون وتسبي ذراريهم وتؤخذ أموالهم ، وهم جميع أصناف